وفي الخبر أنه عليه السلام لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها
الجلود . وبكت العيون ورجفت القلوب . ومن الناس من يسمى
هذه الخطبة الغراء
84 - ومن خطبة له عليه السلام في ذكر عمرو بن العاص
عجبا لابن النابغة ( 1 ) يزعم لأهل الشام أن في دعابة ( 2 ) وأني امرؤ
تلعابة أعافس وأمارس ( 3 ) لقد قال باطلا ونطق آثما . أما وشر القول
الكذب إنه ليقول فيكذب . ويعد فيخلف . ويسأل فيلحف ( 4 )
ويسأل فيبخل . ويخون العهد . ويقطع الإل ( 5 ) فإذا كان عند الحرب
فأي زاجر وآمر هو . ما لم تأخذ السيوف مآخذها ( 6 ) فإذا كان ذلك
كان أكبر مكيدته أن يمنح القرم سبته ( 7 ) أما والله إني ليمنعني
من اللعب ذكر الموت . وإنه ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة .
شرح
( 1 ) النابغة المشهورة فيما لا يليق بالنساء من نبغ إذا ظهر ( 2 ) الدعابة بالضم المزاح
واللعب . وتلعابة بالكسر كثير اللعب ( 3 ) أعافس أعالج الناس وأضاربهم مزاحا . ويقال
المعافسة معالجة النساء بالمغازلة . والممارسة كالمعافسة ( 4 ) فيلحف أي يلح . ويسأل ههنا
مبني للفاعل . ويسأل في الجملة بعدها للمفعول ( 5 ) الإل بالكسر القرابة والمراد أنه
يقطع الرحم ( 6 ) أي أنه في الحرب زاجر وآمر عظيم أي محرض حاث ما لم تأخذ
السيوف مأخذها فعند ذلك يجبن كما قال فإذا كان ذلك الخ ( 7 ) السبة بالضم الاست
تقريع له بفعلته عندما نازل أمير المؤمنين في واقعة صفين فصال عليه وكاد يضرب