تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وزين سيئات الجرائم . وهون موبقات العظائم . حتى إذا استدرج قرينته ( 1 ) واستغلق رهينته أنكر ما زين ( 2 ) واستعظم ما هون وحذر ما أمن . ومنها في صفة خلق الإنسان أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام ( 3 ) وشغف الأستار نطفة دهاقا وعلقة محاقا . وجنينا وراضعا ، ووليدا ويافعا ( 4 ) . ثم منحه قلبا حافظا ولسانا لافظا وبصرا لاحظا . ليفهم معتبرا . ويقصر مزدجرا . حتى إذا قام اعتداله واستوى مثاله ( 5 ) نفر مستكبرا وخبط سادرا ( 6 ) . ماتحا في غرب هواه ( 7 ) ، كادحا سعيا لدنياه . في لذات
شرح
يجري مجرى الأنفاس ويسلك بما يأتي من مسالك الأصدقاء كأنه نجى يسارك وينفث في أذنك بما تظنه خيرا لك . واردى أهلك . ووعد فمنى أي صور الأماني كذبا ( 1 ) القرينة النفس التي يقارنها بالوسوسة . واستدرجها أنزلها من درجة الرشد إلى درجته من الضلالة ، واستغلق الرهن جعله بحيث لا يمكن تخليصه ( 2 ) أنكر الخ بيان لعمل الشيطان وبراءته ممن أغواه عندما تحق كلمة العذاب ( 3 ) أم بمعنى بل الانتقالية بعد ما بين وصف الشيطان انتقل لبيان صفة الإنسان ، وشغف الأستار جمع شغاف هو في الأصل غلاف القلب استعاره للمشيمة ( 4 ) دهاقا متتابعا دهقها أي صبها بقوة وقد تفسر الدهاق بالممتلئة أي ممتلئة من جراثيم الحياة وعلقة محاقا أي خفي فيها ومحق كل شكل وصورة . والجنين الولد بعد تصويره ما دام في بطن أمه ، واليافع الغلام راهق العشرين ويقصر يكف عن الرذائل ممتنعا عنها بالعقل والروية ( 5 ) استوى مثاله أي بلغت قامته حد ما قدر لها من النمو ( 6 ) خبط البعير إذا ضرب بيديه الأرض لا يتوقى شيئا والسادر المتحير والذي لا يهتم ولا يبالي ما صنع ( 7 ) متح الماء نزعه وهو في أعلى البئر والماتح الذي ينزل البئر إذا قل ماؤها فيملأ الدلو . والغرب الدلو العظيمة أي لا يستقي