رشدها سالكة في غير مضمارها . كأن المعني سواها ( 1 ) وكأن الرشد
في إحراز دنياها . واعلموا أن مجازكم على الصراط ومزالق دحضه
وأهاويل زلله وتارات أهواله ( 2 ) فاتقوا الله تقية ذي لب شغل التفكر
قلبه . وأنصب الخوف بدنه ( 3 ) ، وأسهر التهجد غرار نومه وأظمأ
الرجاء هواجر يومه وظلف الزهد شهواته ، وأرجف الذكر بلسانه
وقدم الخوف لإبانه ، وتنكب المخالج عن وضح السبيل ، وسلك أقصد
المسالك إلى النهج المطلوب ، ولم تفتله فاتلات الغرور ( 4 ) ، ولم تعم
شرح
على سبيلهم بلا انحراف عنهم في شئ أي يصيبكم ما أصابهم بلا أقل تفاوت ( 1 ) كأن
المعنى أي المقصود بالتكاليف الشرعية والموجه إليه التحذير والتبشير غيرها ، وقوله
وكأن الرشد الخ أي مع أن الرشد لم ينحصر في هذا بل الرشد كل الرشد إحراز الآخرة
لا الدنيا ( 2 ) أن مجازكم الخ أنكم تجوزون على الصراط مع ما فيه من مزالق الدحض .
والدحض هو انقلاب الرجل بغتة فيسقط المار . والزلل هو انزلاق القدم والتارات النوب
والدفعات ( 3 ) أنصب الخوف بدنه أتعبه ( 4 ) والغرار بالكسر القليل من النوم وغيره
وأسهره التهجد أي أزال قيام الليل نومه القليل فأذهبه بالمرة . وأظمأ الرجاء الخ أي
أظمأ نفسه في هاجرة اليوم . والمعنى صام رجاء الثواب . وظلف الزهد الخ أي منعها . وظلف
منع . وأرجف الذكر أرجف به أي حركه ويروى أوجف بالواو أي أسرع كأن الذكر
لشدة تحريكه اللسان موجف به كما توجف الناقة براكبها ، وإبان الشئ بكسر فتشديد
وقته الذي يلزم ظهوره فيه أي أنه خاف في الوقت الذي ينفع فيه الخوف ، ويروى
لأمانه أي خاف في الدنيا ليأمن في الآخرة . وتنكب الشئ مال عنه ، والمخالج الشعوب
من الطريق المائلة عن وضحه والوضح محركة الجادة . وعن وضح متعلق بالمخالج أي
تنكب المائلات عن الجادة . وأقصد المسالك أقومها ولم تفتله الخ أي لم ترده ولم تصرفه
ولم تعم عليه أي لم تخف عليه الأمور المشتبهة حتى يقع فيها تحذر على غير