تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
رشدها سالكة في غير مضمارها . كأن المعني سواها ( 1 ) وكأن الرشد في إحراز دنياها . واعلموا أن مجازكم على الصراط ومزالق دحضه وأهاويل زلله وتارات أهواله ( 2 ) فاتقوا الله تقية ذي لب شغل التفكر قلبه . وأنصب الخوف بدنه ( 3 ) ، وأسهر التهجد غرار نومه وأظمأ الرجاء هواجر يومه وظلف الزهد شهواته ، وأرجف الذكر بلسانه وقدم الخوف لإبانه ، وتنكب المخالج عن وضح السبيل ، وسلك أقصد المسالك إلى النهج المطلوب ، ولم تفتله فاتلات الغرور ( 4 ) ، ولم تعم
شرح
على سبيلهم بلا انحراف عنهم في شئ أي يصيبكم ما أصابهم بلا أقل تفاوت ( 1 ) كأن المعنى أي المقصود بالتكاليف الشرعية والموجه إليه التحذير والتبشير غيرها ، وقوله وكأن الرشد الخ أي مع أن الرشد لم ينحصر في هذا بل الرشد كل الرشد إحراز الآخرة لا الدنيا ( 2 ) أن مجازكم الخ أنكم تجوزون على الصراط مع ما فيه من مزالق الدحض . والدحض هو انقلاب الرجل بغتة فيسقط المار . والزلل هو انزلاق القدم والتارات النوب والدفعات ( 3 ) أنصب الخوف بدنه أتعبه ( 4 ) والغرار بالكسر القليل من النوم وغيره وأسهره التهجد أي أزال قيام الليل نومه القليل فأذهبه بالمرة . وأظمأ الرجاء الخ أي أظمأ نفسه في هاجرة اليوم . والمعنى صام رجاء الثواب . وظلف الزهد الخ أي منعها . وظلف منع . وأرجف الذكر أرجف به أي حركه ويروى أوجف بالواو أي أسرع كأن الذكر لشدة تحريكه اللسان موجف به كما توجف الناقة براكبها ، وإبان الشئ بكسر فتشديد وقته الذي يلزم ظهوره فيه أي أنه خاف في الوقت الذي ينفع فيه الخوف ، ويروى لأمانه أي خاف في الدنيا ليأمن في الآخرة . وتنكب الشئ مال عنه ، والمخالج الشعوب من الطريق المائلة عن وضحه والوضح محركة الجادة . وعن وضح متعلق بالمخالج أي تنكب المائلات عن الجادة . وأقصد المسالك أقومها ولم تفتله الخ أي لم ترده ولم تصرفه ولم تعم عليه أي لم تخف عليه الأمور المشتبهة حتى يقع فيها تحذر على غير