عليه مشتبهات الأمور . ظافرا بفرحة البشرى وراحة النعمى ( 1 ) في
أنعم نومه وآمن يومه . قد عبر معبر العاجلة حميدا ( 2 ) . وقدم زاد
الآجلة سعيدا . وبادر من وجل . وأكمش في مهل ورغب في طلب
وذهب عن هرب ( 3 ) وراقب في يومه غده . ونظر قدما أمامه ( 4 ) فكفى
بالجنة ثوابا ونوالا . وكفى بالنار عقابا ووبالا . وكفى بالله منتقما
ونصيرا . وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما ( 5 ) أوصيكم بتقوى الله
الذي أعذر بما أنذر . واحتج بما نهج ( 6 ) . وحذركم عدوا نفذ في
الصدور خفيا ونفث في الآذان تجيا ( 7 ) ، فأضل وأردى ، ووعد فمنى ،
شرح
بصيرة ( 1 ) النعمى بالضم سعة العيش ونعيمه ، ظافرا حال من الضمائر السابقة العائدة
على ذي لب وفي أنعم متعلق براحة النعمى وجعل اتصافه بتلك الأوصاف في حال الظفر
تمثيلا لالتصاق السعادة بالفضيلة وملازمتها إياها ( 2 ) العاجلة الدنيا . وسميت معبرا لأنها
طريق يعبر منها إلى الآخرة وهي الآجلة . بادر من وجل أي سبق إلى خير الأعمال خوفا
من لقاء الأهوال . وأكمش أسرع ومثله انكمش وكمشته تكميشا أعجلته . والمراد
جد السير في مهلة الحياة ( 3 ) أي رغب فيما ينبغي طلبه وذهب وانصرف عما يجب
الهروب منه ( 4 ) القدم بفتحتين السابق أي نظر إلى ما يتقدم أمامه من الأعمال ويروى
قدما بضمتين وهو المضي أمام أي مضى متقدما ( 5 ) الكتاب القرآن . وحجيجا
وخصيما أي مقنعا لمن خالفه بأنه جلب الهلاك على نفسه ، وقد يراد من الكتاب
ما أحصى من الأعمال على العامل إذا عرض عليه يوم الحساب ( 6 ) أعذر بما أنذر
ما مصدرية أعذر أي سلب عذر المعتذر بإنذاره إياه بعواقب العمل وقامت له
الحجة على الضالين بما نهج وأوضح من طرق الخير والفضيلة ( 7 ) ذلك العدو هو
الشيطان ونفذ في الصدور الخ تمثيل لدقة مجاري وسوسته في الأنفس فهو فيما يسوله