تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
عليه مشتبهات الأمور . ظافرا بفرحة البشرى وراحة النعمى ( 1 ) في أنعم نومه وآمن يومه . قد عبر معبر العاجلة حميدا ( 2 ) . وقدم زاد الآجلة سعيدا . وبادر من وجل . وأكمش في مهل ورغب في طلب وذهب عن هرب ( 3 ) وراقب في يومه غده . ونظر قدما أمامه ( 4 ) فكفى بالجنة ثوابا ونوالا . وكفى بالنار عقابا ووبالا . وكفى بالله منتقما ونصيرا . وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما ( 5 ) أوصيكم بتقوى الله الذي أعذر بما أنذر . واحتج بما نهج ( 6 ) . وحذركم عدوا نفذ في الصدور خفيا ونفث في الآذان تجيا ( 7 ) ، فأضل وأردى ، ووعد فمنى ،
شرح
بصيرة ( 1 ) النعمى بالضم سعة العيش ونعيمه ، ظافرا حال من الضمائر السابقة العائدة على ذي لب وفي أنعم متعلق براحة النعمى وجعل اتصافه بتلك الأوصاف في حال الظفر تمثيلا لالتصاق السعادة بالفضيلة وملازمتها إياها ( 2 ) العاجلة الدنيا . وسميت معبرا لأنها طريق يعبر منها إلى الآخرة وهي الآجلة . بادر من وجل أي سبق إلى خير الأعمال خوفا من لقاء الأهوال . وأكمش أسرع ومثله انكمش وكمشته تكميشا أعجلته . والمراد جد السير في مهلة الحياة ( 3 ) أي رغب فيما ينبغي طلبه وذهب وانصرف عما يجب الهروب منه ( 4 ) القدم بفتحتين السابق أي نظر إلى ما يتقدم أمامه من الأعمال ويروى قدما بضمتين وهو المضي أمام أي مضى متقدما ( 5 ) الكتاب القرآن . وحجيجا وخصيما أي مقنعا لمن خالفه بأنه جلب الهلاك على نفسه ، وقد يراد من الكتاب ما أحصى من الأعمال على العامل إذا عرض عليه يوم الحساب ( 6 ) أعذر بما أنذر ما مصدرية أعذر أي سلب عذر المعتذر بإنذاره إياه بعواقب العمل وقامت له الحجة على الضالين بما نهج وأوضح من طرق الخير والفضيلة ( 7 ) ذلك العدو هو الشيطان ونفذ في الصدور الخ تمثيل لدقة مجاري وسوسته في الأنفس فهو فيما يسوله
نهج البلاغة — صفحة 142 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده