تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
عمرها . بأبدان قائمة بأرفاقها ( 1 ) وقلوب رائدة لأرزاقها . في مجللات نعمه ( 2 ) وموجبات مننه . وحواجز عافيته . وقدر لكم أعمارا سترها عنكم . وخلف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم من مستمتع خلاقهم ومستفسح خناقهم . أرهقتهم المنايا دون الآمال . وشذ بهم عنها تخرم الآجال . لم يمهدوا في سلامة الأبدان ، ولم يعتبروا في أنف الأوان ( 3 ) . فهل ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا حواني الهرم . وأهل غضارة الصحة إلا نوازل السقم . وأهل مدة البقاء إلا آونة الفناء ( 4 ) مع قرب الزيال ( 5 ) وأزوف الانتقال وعلز القلق . وألم المضض وغصص الجرض . وتلفت الاستغاثة بنصرة الحفدة والأقرباء والأعزة
شرح
الأعضاء لها تناسبها معها ، وقد يراد من الأحناء الجهات والجوانب . وملائمة حال من الأعضاء ، وملاءمة الأعضاء للجهات التي وضعت فيها أن يكون العضو في تلك الجهة أنفع منه في غيرها ، تكون العين في موضعها المعروف أنفع من كونها في قمة الرأس مثلا ، وقوله تركيب صورها أي آتية في صورها المركبة كما تقول ركب في سلاحه أي متسلحا ( 1 ) الارفاق جمع رفق بالكسر المنفعة أو ما يستعان به عليها . ورائدة أي طالبة ( 2 ) مجللات على صيغة اسم الفاعل من جلله بمعنى غطاه أي غامرات نعمه من قولهم سحاب مجلل أي يطبق الأرض ( 3 ) الخلاق النصيب الوافر من الخير ، والخناق بالفتح حبل يخنق به وبالضم داء يمتنع معه نفوذ النفس ، وأرهقتهم أعجلتهم ، وأنف بضمتين يقال أمر أنف مستأنف لم يسبق به قدر والأنف أيضا المشية الحسنة ( 4 ) البضاضة رخص ورقة الجلد وامتلاؤه والغضارة النعمة والسعة والخصب ( 5 ) الزيال مصدر زايله