تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وصبرا على مضض الألم وجدا في جهاد العدو . ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين . يتخالسان أنفسهما ( 1 ) أيهما يسقي صاحبه كأس المنون . فمرة لنا من عدونا . ومرة لعدونا منا . فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت ( 2 ) وأنزل علينا النصر حتى استقر الاسلام ملقيا جرانه ( 3 ) . ومتبوئا أوطانه . ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود . ولا أخضر للإيمان عود . وأيم الله لتحتلبنها دما ( 4 ) ، ولتتبعنها ندما 57 - ومن كلام له عليه السلام لأصحابه أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن ( 5 )
شرح
أو جادته . ومضض الألم لذعته وبرحاؤه ( 1 ) يتخالسان كل يطلب اختلاس روح الآخر . والتصاول أن يحمل كل قرن على قرنه ( 2 ) الكبت الذل والخذلان ( 3 ) جران البعير بالكسر مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره . وإلقاء الجران كناية عن التمكن ( 4 ) الاحتلاب استخراج ما في الضرع من اللبن . والضمير المنصوب يعود إلى أعمالهم المفهومة من قوله ما أتيتم . واحتلاب الدم تمثيل لاجترارهم على أنفسهم سوء العاقبة من أعمالهم ، وسيتبعون تلك الأعمال بالندم عندما تصيبهم دائرة السوء أو تحل قريبا من دارهم ( 5 ) مندحق البطن عظيم البطن بارزه كأنه لعظمه مندلق من بدنه يكاد يبين عنه . وأصل اندحق بمعنى اندلق وفي الرحم خاصة ، والدحوق من النوق التي يخرج رحمها عند الولادة . وزحب البلعوم واسعه . يقال عنى به زيادا . وبعضهم يقول عنى المغيرة
نهج البلاغة — صفحة 105 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده