الخامس عشر : هل يحبس المغرب في المنفى ؟
تعرض العلامة الحلي في التحرير لهذا الفرع وقال بعدم حبس المغرب في البلد
الذي ينفى إليه ووافقه الشافعية ، وكأنه ناظر إلى قول مالك وأبي حنيفة من أن :
التغريب معناه الحبس ، فيحبس في البلد الذي يغرب إليه مدة لا تزيد على سنة ،
فالتغريب عند المالكيين والحنفيين هو الحبس في بلد غير البلد الذي وقعت فيه
الجريمة كما في المدونة والمغني وشرح الزرقاني وعمدة القارئ ، وهو رأي
الزيديين . وهو كما ترى لأنه زيادة عقوبة لم يرد بها الشرع . ويرى الشافعي
وأحمد : أن معناه النفي من البلد الذي حدث فيه الزنا إلى بلد آخر على أن يراقب
المغرب بحيث يحفظ بالمراقبة في البلد الذي غرب إليه ولا يحبس فيه .
فالتغريب عند الشافعيين والحنابلة والظاهريين هو : الوضع تحت المراقبة في
بلد آخر ، والمقصود من المراقبة أن يمنع الزاني من العودة إلى بلده قبل انتهاء
المدة ، أو إلى ما دون مسافة القصر على رأي بعض . ويرى البعض : أن المقصود
بالمراقبة الزام المغرب بالإقامة في البلد المغرب إليه ، فلا يمكن من الضرب في
الأرض .
آراء فقهائنا :
1 - العلامة الحلي : " ولا يحبس في البلد الذي ينفى إليه . . . " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 223 .
قال علاء الدين الحلبي : " والمفسدون في الأرض . . . وإن لم يحدث منهم سوى الإخافة
والإرجاف ، نفوا من بلد إلى بلد وأودعوا السجن إلى أن يتوبوا أو يموتوا " إشارة السبق :
144 .