أقول : على فرض التعارض بينهما ، وعدم ما يترجح به إحدى الطائفتين من
المرجحات المنصوصة - مثل ما يكون مرجحا لسند أحد المتعارضين ، كموافقة
الشهرة ، وكون الراوي لأحدهما أوثق ، أو أعدل أو أصدق ، ومثل ما يكون
مرجحا لجهة الصدور ككون أحدهما مخالفا للعامة ، ومثل ما يكون ، مرجحا
لمضمون أحد المتعارضين كموافقة الكتاب - هل الوظيفة هي التخيير في الأخذ
بأحدهما ، أو الأخذ بما يوافق الاحتياط ( 1 ) ، وهو ما تدل عليه الطائفة الأولى ( 2 ) .
ويؤيده : أن التغريب يتناوله من حين خروجه من بلده ، ولو قلنا بغير ذلك
لأفضى إلى تغريبه أكثر من عام ، فتأمل .
آراء المذاهب الأخرى :
1 - الرملي : " ابتداء العام : من أول السفر " ( 3 ) .
2 - الشربيني : " ابتداء العام من حصوله في بلد التغريب في أحد وجهين :
أجاب به القاضي أبو الطيب ، والوجه الثاني : من خروجه من بلد الزنا " ( 4 ) .
السادس : هل يجوز الزيادة على السنة ؟
لم أجد أحدا من فقهائنا تعرض لهذا الفرع بالخصوص ، ولعله لوضوحه ، إذ بعد
تحديد النفي بالعام في النصوص - من الفريقين - فالزيادة عليه ، أو نقصانه يحتاج
إلى دليل .
هامش
( 1 ) أنظر فوائد الأصول 4 : 283 - 289 .
( 2 ) التي ظاهرها : الإحتساب من حين الخروج .
( 3 ) نهاية المحتاج 7 : 428 .
( 4 ) مغني المحتاج 4 : 148 .