بالنفي بعد الجلد كما أمر بشق روايا ( 1 ) الخمر ، وكسر الأواني ، لأنه أبلغ في
الزجر وأحرى بقطع العادة . " ( 2 ) .
الثالث : مدة التغريب :
المشهور عندنا أن مدة نفي الزاني عام واحد ، بلا زيادة ولا نقيصة . وبه
تظافرت النصوص - من الفريقين - ففي رواية زرارة ، ومحمد بن قيس عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) : نفي سنة وهكذا في رواية محمد بن حفص عن الصادق ( عليه السلام ) ورواية
مثنى الحناط ، ورواية علي بن جعفر ، وصحيحة الحلبي ، ورواية النوادر ، وفي
موثقة حنان ينفى عن المصر حولا ، وفي رواية عبد الرحمن : ينفيهما سنة ،
وكذلك في النبوي الشريف عن العوالي . وما في فقه الرضا ( عليه السلام ) .
أما ما ورد من غير طريقنا : فعن أبي هريرة ، والجهني كما في البخاري ،
ورواية أبي هريرة كما في الطيالسي ، ورواية عبادة بن الصامت كما في صحيح
مسلم ، ورواية عمرو بن شعيب كما في المصنف ، ورواية المحلى : أن النفي سنة .
وقد نقل ذلك عن الصحابة والتابعين كما أن المذهب عندهم هو النفي سنة . نعم
خالف فيه الحنفية فأفتوا بأقل من ذلك جريا على مبناهم من أن التغريب تعزير
لا حد ، فيرجع أمره إلى الحاكم أو إلى أن يتوب . هذا : ولكن : بعض النصوص
- عندنا - خالية من التحديد كما في رواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وموثقة
سماعة . وأبي بصير ، ومرسلة الدعائم ورواية إسماعيل بن زياد ، ورواية المقنع ،
لكن مع ضعف بعضها تحمل على المقيدات . كما يحمل اطلاق كلام ابن
هامش
( 1 ) الرويا من الإبل : الحوامل للماء ، واحدتها راوية ، فشبهها بها . ومنه سميت المزادة راوية .
النهاية لابن الأثير 2 : 279 ( مادة روي ) ، أنظر مجمع البحرين 1 : 198 .
( 2 ) تفسير آيات الأحكام 3 : 110 .