فيكون سياسة وتعزيرا ، لا حدا ، وهو تأويل ما روي من التغريب عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) " ( 1 ) .
3 - الكاساني : " . . . لنا : قوله عز وجل : * ( الزانية والزاني . . . ) * ( 2 ) والاستدلال
به من جهتين : أحدهما أنه عز وجل أمر بجلد الزانية والزاني ، ولم يذكر التغريب ،
فمن أوجبه ، فقد زاد على كتاب الله عز وجل ، والزيادة عليه نسخ ، ولا يجوز
نسخ النص بخبر الواحد .
والثاني : أنه سبحانه جعل الجلد جزاء ، والجزاء اسم لما تقع به الكفاية ، فلو
أوجبنا التغريب ، لا تقع الكفاية بالجلد ، وهذا خلاف النص . ولأن التغريب
تعريض للمغرب على الزنا ، لأنه ما دام في بلده يمتنع عن العشائر والمعارف حياء
منهم ، وبالتغريب يزول هذا المعنى فيعرى الداعي عن الموانع فيقدم عليه . " ( 3 ) .
4 - القسطلاني : " قال بعد حديث العسيف : وقد تمسك بهذه الرواية من ذهب
إلى أن النفي تعزير ، وأنه ليس جزء من الحد . وأجيب بأن الحديث يفسر بعضه
بعضا . وقد وقع التصريح في قصة العسيف من لفظ النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن عليه جلد مائة
وتغريب عام وهو ظاهر في كون الكل حده ، ولم يختلف على رواته في لفظه ، فهو
أرجح من حكاية الصحابي مع الاختلاف . " ( 4 ) .
5 - التركماني : " ما ورد في هذا الباب - الزنا - من النفي ، محمول على أنه
كان تأديبا لرفع الفساد لا حدا ، كما ينفى أهل الدعارة " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الاختبار 4 : 186 - أنظر المجموع 20 : 15 .
( 2 ) النور : 2 .
( 3 ) بدائع الصنائع 7 : 39 .
( 4 ) إرشاد الساري 10 : 26 .
( 5 ) السنن الكبرى 8 : 222 ( الهامش ) .