إنه جمل وليس بناقة . فقال معاوية : هذا حكم قد مضى . ودس إلى الكوفي بعد
تفرقهم ، فأحضره وسأله عن ثمن بعيره ، فدفع إليه ضعفه وبره وأحسن إليه ،
وقال له : أبلغ عليا أني أقابله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل ( 1 ) .
( 642 )
عبادة بن الصامت مع معاوية
كان عبادة بن الصامت بالشام فرأى آنية من فضة ، يباع الإناء بمثلي ما
فيه ، أو نحو ذلك ، فمشى إليهم عبادة فقال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ،
ومن لم يعرفني فأنا عبادة بن الصامت ، ألا وإني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله في مجلس من مجالس الأنصار ليلة الخميس في رمضان ولم يصم
رمضان بعده يقول : " الذهب بالذهب ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، وزنا بوزن ، يدا
بيد ، فما زاد فهو ربا والحنطة بالحنطة ، قفيز بقفيز ، يد بيد ، فما زاد فهو ربا ، والتمر
بالتمر ، قفيز بقفيز ، يد بيد ، فما زاد فهو ربا " .
قال : فتفرق الناس عنه . فأتي معاوية فأخبر بذلك ، فأرسل إلى عبادة ، فأتاه ،
فقال له معاوية : لئن كنت صحبت النبي صلى الله عليه وآله وسمعت منه
لقد صحبناه وسمعنا منه ، فقال له عبادة : لقد صحبته وسمعت منه . فقال له
معاوية : فما هذا الحديث الذي تذكره ؟ فأخبره به ، فقال له معاوية : اسكت
عن هذا الحديث ولا تذكره ، فقال له : بلى وإن رغم أنف معاوية ، ثم قام فقال
له معاوية ، ما نجد شيئا أبلغ فيما بيني وبين أصحاب محمد صلى الله عليه وآله
من الصفح عنهم .
هامش
( 1 ) الغدير : ج 10 / 195 عن مروج الذهب : ج 2 / 72 .
( 2 ) الغدير : ج 10 / 185 عن ابن عساكر : ج 7 / 312 ، ومصادر جمة أخرى أوعز إليه في الإصابة :
ج 2 / 269 ، وأسد الغابة : ج 3 / 106