( 646 )
عبادة ومعاوية
عن عمرو بن قيس قال : إن عبادة أتى حجرة معاوية وهو بأنطرطوس ( 1 )
فألزم ظهره الحجرة وأقبل على الناس بوجهه وهو يقول : بايعت رسول الله صلى
الله عليه وآله أن لا أبالي في الله لومة لائم ، ألا إن المقداد بن الأسود قد غل
بالأمس حمارا ، وأقبلت أوسق من مال ، فأشارت الناس إليها فقال :
أيها الناس إنها تحمل الخمر ، والله ما يحل لصاحب هذه الحجرة أن
يعطيكم منها شيئا ولا يحل لكم أن تسألوه ، وإن كانت مقبلة - يعني سهما - في
جنب أحدكم ، فأتى رجل المقداد وفي يده قرصافة ، فجعل يتل الحمار بها وهو
يقول : معاوية هذا حمارك شأنك به ، حتى أورده الحجرة ( 2 ) .
( 647 )
صعصعة ومعاوية
أخرج الحافظ ابن عساكر في تاريخه ج 6 / 425 من طريق الشعبي قال :
خطب الناس معاوية فقال : لو أن أبا سفيان ولد الناس كلهم كانوا أكياسا .
فقام إليه صعصعة بن صوحان فقال له : قد ولد الناس كلهم من هو خير
من أبي سفيان - آدم عليه السلام - فمنهم الأحمق والكيس . فقال معاوية : إن
أرضنا قريبة من المحشر . فقال له : إن المحشر لا يبعد على مؤمن ، ولا يقرب من
كافر .
فقال معاوية : إن أرضنا أرض مقدسة . فقال له صعصعة : إن الأرض
لا يقدسها شئ ولا ينجسها ، إنما تقدسها الأعمال .
هامش
( 1 ) بلدة من سواحل بحر الشام ، هي آخر أعمال دمشق من البلاد الساحلية وأول أعمال حمص " معجم " .
( 2 ) الغدير : ج 10 / 180 عن ابن عساكر : ج 7 / 213