( 639 )
الأحنف ومعاوية
لما اجتمع الوفود عند معاوية ( حينما أراد البيعة ليزيد ) فقال معاوية
للضحاك بن قيس الفهري لما اجتمع الوفود عنده : إني متكلم فإذا سكت
فكن أنت الذي تدعو إلى بيعة يزيد وتحثني عليها . فلما جلس معاوية تكلم
فعظم أمر الإسلام وحرمة الخلافة وحقها ، وما أمر الله به من طاعة ولاة الأمر ، ثم
ذكر يزيد وفضله وعلمه بالسياسة ، وعرض ببيعته ، فعارضه الضحاك فحمد الله
وأثنى عليه ثم قال : - إلى أن قال : - فقال معاوية للأحنف : ما تقول يا أبا بحر ؟
فقال : نخافكم إن صدقنا ، ونخاف الله إن كذبنا ، وأنت أمير المؤمنين أعلم
بيزيد في ليله ونهاره وسره وعلانيته ومدخله ومخرجه ، فإن كنت تعلمه لله تعالى
وللأمة رضى فلا تشاور فيه ، وأن كنت تعلم فيه غير ذلك فلا تزوده الدنيا وأنت
صائر إلى الآخرة ، وإنما علينا أن نقول : سمعنا وأطعنا .
وقام رجل من أهل الشام فقال : ما ندري ما تقول هذه المعدية العراقية ،
وإنما عندنا سمع وطاعة وضرب وازدلاف . فتفرق الناس يحكون قول الأحنف ،
وكان معاوية يعطي المقارب ، ويداري المباعد ويلطف به . . . ( 1 )
( 640 )
المقدام بن معدي كرب ومعاوية
أخرج أبو داود من طريق خالد قال : وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو
هامش
( 1 ) الغدير : ج 1 / 237 عن العقد الفريد : ج 2 / 302 - 302 وفي نسخة أخرى : ج 4 / 370 ، والكامل لابن
الأثير : ج 3 / 214 - 216 وقد مر ص 187 بنحو آخر وفي الإمامة والسياسة : ج 1 / 148 هكذا : يا
أمير المؤمنين ، أنت أعلمنا بليله ونهاره وبسره وعلانيته ، فإن كنت تعلم أنه خير لك قوله فاستخلفه ،
وإن كنت تعلم أنه شر لك فلا تزوده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة ، فإنه ليس لك من الآخرة إلا ما
طاب ، واعلم أنه لا حجة لك عند الله إن قدمت يزيد على الحسن والحسين ، وأنت تعلم من هما وإلى
ما هما ، وإنما علينا أن نقول : " سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير "