( 643 )
عبادة ومعاوية
لما استخلف ( معاوية ) قام على المنبر فخطب الناس فذكر أبا بكر وعمر
وعثمان ثم قال : وليت فأخذت حتى خالط لحمي ودمي ، فهو خير مني ، وأنا
خير ممن بعدي . يا أيها الناس ، إنما أنا لكم جنة ، فقام عبادة بن الصامت
فقال : أرأيت إن احترقت الجنة ؟ قال : إذن تخلص إليك النار . قال : من ذلك
أفر ، فأمر به فأخذ . فأضرط بمعاوية ، ثم قال : علمت كيف كانت البيعتان حين
دعينا إليهما ؟ دعينا على أن نبايع على أن لا نزني ولا نسرق ولا نخاف في الله لومة
لائم ، فقلت : أما هذه فاعفني يا رسول الله ، ومضيت أنا عليها ، وبايعت رسول
الله صلى الله عليه وآله ، ولأنت يا معاوية أصغر في عيني من أن أخاف في الله
عز وجل ( 1 ) .
( 644 )
عبد الرحمان بن سهل مع معاوية
غزا عبد الرحمان بن سهل الأنصاري في زمن عثمان ، ومعاوية أمير على
الشام ، فمرت به روايا خمر - لمعاوية - فقام إليها برمحه فبقر كل راوية منها فناوشه
الغلمان حتى بلغ شأنه معاوية ، فقال : دعوه فإنه شيخ قد ذهب عقله . فقال :
كلا والله ما ذهب عقلي ولكن رسول الله - صلى الله عليه وآله نهانا أن ندخل
بطوننا وأسقيتنا خمرا ، وأحلف بالله لئن بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت من
رسول الله صلى الله عليه وآله لأبقرن بطنه أو لأموتن دونه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الغدير : ج 10 / 182 عن ابن عساكر : ج 7 / 213 .
( 2 ) الغدير : ج 10 / 181 عن الإصابة : ج 2 / 401 ، وتهذيب التهذيب ملخصا : ج 6 / 193 ، وأبو عمر مختصرا
في الاستيعاب : ج 2 / 401 ، وكذا أسد الغابة : ج 3 / 299 ، فقال أخرجه الثلاثة