( 645 )
عبادة ومعاوية
مر على عبادة بن الصامت وهو في الشام قطارة تحمل الخمر ، فقال : ما هذه
أزيت ؟ قيل ، لا ، بل خمر تباع لفلان ، فأخذ شفرة من السوق فقام إليها فلم يذر
فيها راوية إلا بقرها ، وأبو هريرة إذ ذاك بالشام ، فأرسل فلان إلى أبي هريرة يقول
له : أما تمسك عنا أخاك عبادة ؟ أما بالغدوات فيغدو إلى السوق فيفسد على
أهل الذمة متاجرهم ، وأما بالعشي فيقعد في المسجد ليس له عمل إلا شتم
أعراضنا أو عيبنا ، فأمسك عنا أخاك .
فأقبل أبو هريرة يمشي حتى دخل على عبادة فقال : يا عبادة ، ما لك ولمعاوية
ذره وما حمل فإن الله يقول : " تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما
كسبتم " .
قال : يا أبا هريرة لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله ،
بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ،
وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا في الله
لومة لائم ، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب ، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا
وأزواجنا وأهلنا ولنا الجنة ، فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وآله التي
بايعناه عليها فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما بايع عليه رسول الله
صلى الله عليه وآله وفي الله له بما بايع عليه نبيه .
فلم يكلمه أبو هريرة بشئ ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) الغدير : ج 10 / 179 و 180 عن ابن عساكر : ج 7 / 211