الوليد وكان أميرا على حمص ، وهم الأشتر وثابت بن قيس الهمداني وكميل بن
زياد النخعي وزيد بن صوحان وأخوه صعصعة وجندب بن زهير الغامدي
وحبيب بن كعب الأزدي وعروة بن الجعد وعمرو بن الحمق الخزاعي .
وكتب عثمان إلى الأشتر وأصحابه : أما بعد فإني قد سيرتكم إلى حمص ،
فإذا أتاكم كتابي هذا فأخرجوا إليها ، فإنكم لستم تألون الإسلام وأهله شرا ،
والسلام .
فلما قرأ الأشتر الكتاب قال : اللهم أسوءنا نظرا للرعية ، وأعملنا فيهم
بالمعصية فعجل له النقمة ، فكتب بذلك سعيد إلى عثمان ، وسار الأشتر
وأصحابه إلى حمص ، فأنزلهم عبد الرحمان بن خالد الساحل وأجرى عليهم رزقا .
وروى الواقدي : إن عبد الرحمان بن خالد جمعهم بعد أن أنزلهم أياما وفرض
لهم طعاما ، ثم قال لهم : يا بني الشيطان ، لا مرحبا بكم ولا أهلا ، قد رجع
الشيطان محسورا وأنتم بعد في بساط ضلالكم وغيكم ، جزى الله عبد الرحمان إن
لم يؤذكم ، يا معشر من لا أدري أعرب هم أم عجم ، أتراكم تقولون لي ما قلتم
لمعاوية ؟ أنا ابن خالد بن الوليد ، أنا ابن من عجمته العاجمات ، أنا ابن فاقئ
عين الردة ، والله يا ابن صوحان ، لأطيرن بك طيرة بعيدة المهوى إن بلغني أن
أحدا ممن معي دق أنفك فاقتنعت رأسك .
قال : فأقاموا عنده شهرا كلما ركب أمشاهم معه ويقول لصعصعة : يا ابن
الخطية ، إن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر ، ما لك لا تقول كما كنت تقول
لسعيد ومعاوية ؟ فيقولون : نتوب إلى الله ، أقلنا أقالك الله ، فما زال ذاك دأبه
ودأبهم حتى قال : تاب الله عليكم . فكتب إلى عثمان يسترضيه عنهم ويسأله
فيهم ، فردهم إلى الكوفة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الغدير : ج 9 / 36 - 37 ، عن الطبري : ج 5 / 88 - 90 ، والكامل لابن الأثير : ج 3 / 57 - 60 وشرح ابن
أبي الحديد : ج 1 / 158 - 160 ، وتاريخ ابن خلدون : ج 2 / 387 - 389 ، وتاريخ أبي الفداء : ج 1 / 168