لم يتركا لي في طول اختلافهما * شيئا أخاف عليه لذعة الحدق
قد كنت أرتاع للبيضاء أنظرها * في شعر رأسي وقد أيقنت بالبلق
والآن حين خضبت الرأس فارقني * ما كنت التذ من عيش ومن خلق ( 1 )
( 604 )
أبو الأسود وزياد
قال زياد لأبي الأسود : لولا أنك قد كبرت لاستعنا بك في بعض أمورنا ،
فقال : إن كنت تريدني للصراع فليس عندي ، وإن كنت تريد رأيي وعقلي فهو
أوفر مما كان ، وأنشأ يقول ( من الكامل ) :
زعم الأمير بأن كبرت وإنما * نال المكارم من يدب على العصا
أأبالمغيرة رب أمر مبهم * فرجته بالمكر مني والدها ( 2 )
( 605 )
ابن عباس وابن الزبير
عن الخليل أنه قال : كلم ابن عباس عبد الله بن الزبير في محمد بن الحنفية
وقال : ما تريد من رجل كف لسانه ويده عنك ؟ اتق الله ، فإنك قادم على
ربك ، فقال له ابن الزبير : تكلمني في رجل سخيف الرأي ضعيف العقل ،
ليس له بذم ولا دين ، فقال ابن عباس : رماه الله بداء لا شفاء له إن كان شرا
منك في الدين والدنيا ، فغضب ابن الزبير ، وقال : أنت أيضا تتكلم عندي ؟ !
فقام ابن عباس ، وندم ابن الزبير على ما قال ، وخرج من عند ابن الزبير من
وجهه إلى الطائف ، وقال : العجب من حنيكل يتعجب من كلامي عنده ، وقد
تكلمت غلاما عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعند أبي بكر وعمر وعثمان
هامش
( 1 ) نور القبس : ص 10 ، والعقد الفريد : ج 3 / 49 .
( 2 ) نور القبس : ص 11