وعلي - رضي الله عنهم - يرونني أحق من نطق ، يستمع قولي ، وتقبل مشورتي ،
ليحك حنيكل جربه ، ولا ينقاص علي انقياص الكثيب ، أظن ابن الزبير أني
مساعده على بني عبد المطلب ؟ ! والله لأنملة من أنامل ابن الحنفية أحب إلي من
ابن الزبير والله ، إنه لأوفر منه عقلا ، وأوفى منه عهدا ، وأكمل منه رأيا ، وأفضل
دينا وأصدق ورعا ( 1 ) .
( 606 )
الشيعة مع معاوية
كتب معاوية إلى عثمان - بعد ما جرى بين الأشتر وأصحابه وبينه وقد مر
سابقا ( 1 ) - : بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عثمان - أمير المؤمنين - من معاوية بن
أبي سفيان ، أما بعد ، يا أمير المؤمنين ، فإنك بعثت إلي أقواما يتكلمون بألسنة
الشياطين ، وما يملون عليهم ، ويأتون الناس ، زعموا من قبل القرآن فيشبهون على
الناس ، وليس كل الناس يعلم ما يريدون ، وإنما يريدون فرقة ، ويقربون فتنة ، قد أثقلهم
الإسلام وأضجرهم ، وتمكنت رقى الشيطان من قلوبهم ، فقد أفسدوا كثيرا من
الناس ممن كانوا بين ظهرانيهم من أهل الكوفة ، ولست آمن إن أقاموا وسط
أهل الشام أن يغروهم بسحرهم وفجورهم ، فارددهم إلى مصرهم ، فلتكن
دارهم في مصرهم الذي نجم فيه نفاقهم ، والسلام .
فكتب إليه عثمان يأمره أن يردهم إلى سعيد بن العاص بالكوفة ، فردهم
إليه ، فلم يكونوا إلا أطلق ألسنة منهم حين رجعوا ، وكتب سعيد إلى عثمان
يضج منهم ، فكتب عثمان إلى سعيد أن سيرهم إلى عبد الرحمن بن خالد بن
هامش
( 1 ) نور القبس : ص 68 وقد مر عن الفتوح راجع : ص 285 .
( 2 ) وهم : مالك بن الحارث وزيد وصعصعة ابنا صوحان ، وعائد بن حملة الطهوي - من بني تميم - وكميل
بن زياد النخعي وجندب بن زهير الأزدي والحارث بن عبد الله الأعور الهمداني ويزيد بن المكفف
النخعي وثابت بن قيس بن المنقع النخعي وأصعر بن قيس بن الحارث الحارثي