( 600 )
أبو الأسود ومعاوية
أرسل معاوية إلى زياد رسولا فهما في أمر أراده ، فقال : سترى عنده
أبا الأسود الدؤلي شيخا عليه عمامة سوداء يجلس عن يمينه ، لا يتقدمه عنده أحد
في الكلام ، فقل له : أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : خبرني عن
قولك ( من الوافر ) :
يقول الأرذلون بني قشير ( 1 ) * طوال الدهر لا تنسى عليا
أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيا
أحبهم لحب الله حتى * أجئ إذا بعثت على هويا
هوى أعطيته منذ استدارت * رحى الإسلام لم يعدل سويا
وما أنسى الذي لاقى حسين * ولا حسن بأهونهم عليا
بنو عم النبي وأقربوه * أحب الناس كلهم إليا
فإن يك حبهم رشدا رشدنا * ولست بمخطئ إن كان غيا
أشككت في حبهم أرشد هو أم غي ؟
فلما حضر عند زياد ، قال لأبي الأسود ذلك ، فقال أبو الأسود : قل له : ما
كنت أحب ألا تعلم أني متحقق متيقن في حبهم إنه رشد ، فإن الله عز وجل
قال : " وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين " أفيرى الله عز وجل شك في
ضلالتهم ؟ ولكنه حققه بهذا عليهم ( 2 ) .
( 601 )
أبو الأسود وبنو قشير
لما وقعت الفتنة بالبصرة في أيام ابن الزبير مر أبو الأسود على مجلس
هامش
( 1 ) " بنو قشير " صححناه من قاموس الرجال : ج 5 / 173 .
( 2 ) نور القبس : ص 9