وكيف ؟ قال : لأنه يذكر عن خشب جماد لا حيلة له ولا قوة ولا حياة فيه
ولا عقل : إنه يعبر بالناس ويفعل فعل الإنسان ، كيف يصح هذا ؟
فقال له أبو الحسن : فأيما أعجب هذا أو هذا الماء الذي يجري على وجه
الأرض يمنة ويسرة بلا روح ولا حيلة ولا قوة ، وهذا النبات الذي يخرج من
الأرض والمطر الذي ينزل من السماء ؟ كيف يصح ما تزعمه من أنه لا مدبر له
كله ، وأنت تنكر أن تكون سفينة تتحرك بلا مدبر ، وتعبر بالناس بلا ملاح .
قال : فبهت الملحد ( 1 ) .
( 597 )
عمار وعثمان
أخرج البلاذري في الأنساب ج 5 / 48 بالإسناد من طريق أبي مخنف قال :
كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حلي وجوهر ، فأخذ منه عثمان ما حلى به
بعض أهله ، فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك ، وكلموه فيه بكلام شديد حتى
أغضبوه ، فخطب فقال : لنأخذن حاجتنا من هذا الفئ وإن رغمت أنوف
أقوام ، فقال له علي : إذا تمنع من ذلك ويحال بينك وبينه ، وقال عمار بن
ياسر : أشهد الله أن أنفي أول راغم من ذلك ، فقال عثمان : أعلي يا ابن المتكاء
تجترئ ؟ خذوه ، فأخذ ، ودخل عثمان ودعا به فضربه حتى غشي عليه ، ثم أخرج
فحمل حتى أوتي به منزل أم سلمة - زوج رسول الله صلى الله عليه وآله - فلم
يصل الظهر والعصر والمغرب ، فلما أفاق توضأ وصلى وقال : الحمد لله ليس هذا
أول يوم أوذينا فيه في الله ( 2 ) . . .
* * *
هامش
( 1 ) روضة المؤمنين : ص 8 ، عن الكراجكي في الكنز .
( 2 ) الغدير : ج 9 / 15 ، وراجع أيضا بهج الصباغة : ج 4 / 653