فقال المأمون : أيجوز أن يقال : إن عليا مع ورعه وزهده يشهد لفاطمة عليها
السلام بغير حق ، وقد شهد له الله ورسوله بهذه الفضائل ، أو يجوز مع علمه
وفضله أن يقال : إنه يمشي في شهادة ، وهو يجهل الحكم فيها ؟ وهل يجوز أن
يقال : إن فاطمة مع طهارتها وعصمتها وأنها سيدة نساء العالمين وسيدة نساء
أهل الجنة ، كما رويتم تطلب شيئا ليس لها ، وتظلم فيه جميع المسلمين ، وتقسم
عليه بالله ؟ أو يجوز أن يقال عن أم أيمن وأسماء : إنهما تشهدان بالزور وهما من
أهل الجنة ؟ إن الطعن على فاطمة عليها السلام وشهودها طعن على كتاب
الله وإلحاد في دين الله .
ثم عارضهم المأمون بحديث رووه : أن عليا عليه السلام أقام مناديا بعد
وفاة النبي صلى الله عليه وآله ينادي : من كان له على النبي صلى الله عليه
وآله دين أو عدة فليحضر ، فحضر جماعة ، فأعطاهم بغير بينة ، وأن أبا بكر أمر
مناديا ينادي بمثل ذلك ، فحضر جرير بن عبد الله ، وجابر بن عبد الله فأعطاهما
بغير بينة .
فقال المأمون : أما كانت فاطمة عليها السلام وشهودها يجرون مجرى
جرير وجابر ؟ ( 1 ) .
( 596 )
علي بن ميثم وملحد
دخل أبو الحسن علي بن ميثم - رحمه الله - على الحسن بن سهل وإلى جانبه
ملحد قد عظمه الناس حوله ، فقال له : لقد رأيت عجبا ، قال : وما هو قال :
رأيت سفينة تعبر بالناس من جانب إلى جانب بلا ملاح ولا ماصر .
فقال له صاحبه الملحد : إن هذا أصلحك الله لمجنون ، قال : فقلت :
هامش
( 1 ) بهج الصباغة : ج 5 / 36 - 38