أبا الأسود الدؤلي إلى طلحة والزبير وعائشة ، فقال : انطلقا فاعلما ما أقدم علينا
هؤلاء القوم وما يريدون ؟ .
قال أبو الأسود : فدخلنا على عائشة ، فقال لها عمران بن الحصين : يا أم
المؤمنين ما أقدمك بلدنا ؟ ولم تركت بيت رسول الله صلى الله عليه وآله الذي
فارقك فيه وقد أمرك أن تقري في بيتك ؟ وقد علمت أنك إنما أصبت
الفضيلة والكرامة والشرف وسميت أم المؤمنين ، وضرب عليك الحجاب ببني
هاشم ، فهم أعظم الناس عليك منة وأحسنهم عندك يدا ، ولست من
اختلاف الناس في شئ ولا لك من الأمر شئ ، وعلي أولى بدم عثمان ، فاتقي
الله واحفظي قرابته وسابقته ، فقد علمت أن الناس بايعوا أباك فما أظهر عليه
خلافا ، وبايع أبوك عمر وجعل الأمر له دونه فصبر وسلم ولم يزل بهما برا ، ثم
كان من أمرك وأمر الناس وعثمان ما قد علمت ، ثم بايعتم عليا عليه السلام
فغبنا عنكم ، فأتتنا رسلكم بالبيعة فبايعنا وسلمنا .
فلما قضى كلامه ، قالت عائشة : يا أبا عبد الله ألقيت أخاك أبا محمد ؟
تعني طلحة - فقال لها : ما لقيته بعد ، وما كنت لآتي أحدا ولا أبدأ به قبلك .
قالت : فأته فانظر ماذا يقول .
قال : فأتيناه ، فكلمه عمران فلم يجد عنده شيئا مما يحب . فخرجنا من
عنده فأتينا الزبير وهو متكئ ، فقد بلغه كلام عمران وما قال لعائشة . فلما
رآنا قعد ، وقال : أيحب ابن أبي طالب أنه حين ملك ليس لأحد معه أمر !
فلما رأى ذلك عمران لم يكلمه ، فأتى عمران عثمان فأخبره .
وعن عبد الجليل بن إبراهيم ، أن الأحنف بن قيس أقبل حين نزلت
عائشة أول مرحلة من البصرة ، فدخل عليها ، فقال : يا أم المؤمنين وما الذي
أقدمك ، وما أشخصك ، وما تريدين ؟ قالت : يا أحنف قتلوا عثمان ! فقال : يا أم
المؤمنين مررت بك عام أول بالمدينة وأنا أريد مكة وقد أجمع الناس على قتل
مواقف الشيعة — صفحة 35
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٣٥