بين السماء والأرض في هذا اليوم أكرم من علي بن أبي طالب على الله
عز وجل : فلم تكرهين ولايته ؟ ألم تكونين تحرضين الناس على قتله ؟ ثم إنك
أظهرت عيبه وقلت : اقتلوا نعثلا فقد كفر !
فقالت عائشة : لعمري قد قلت ذلك وقالوا ، ثم رجعت عما قلت لما
عرفت خبره من أوله ، وذلك أنكم استتبتموه حتى إذا جعلتموه كالفضة
البيضاء قتلتموه ، فوالله لأطلبن بدمه ! .
فقال لها عبيد بن أم كلاب : هذا والله التخليط يا أم المؤمنين ، ثم أنشأ
يقول :
إذا زرتماها فقولا لها * وحط القضاء بذاك القدر
فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت كذا أنه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * فقاتله عندنا من أمر
فقد بايع الناس ذا مرة * يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفي مثل من قد غدر
فلم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكف شمسنا والقمر
قال : فقالت عائشة : يا عبيد إنه لو قال هذه الأبيات غيرك لم يحتمل ،
ولكنك في عثمان غير ظنين ( 1 ) .
( 318 )
عمار وعائشة
عن سعيد بن كرز ، قال : كنت مع مولاي يوم الجمل مع اللواء ، فأقبل
فارس فقال : يا أم المؤمنين ، قالت عائشة : سلوه من هو ؟ قيل له : من أنت ؟
هامش
( 1 ) الفتوح لابن أعثم : ج 2 ص 248 . والبحار : ج 8 ص 395 ط الكمباني عنه ، ويأتي بلفظ آخر