أيها الناس انظروا إلى هذه ! أمرت أن تقر في بيتها وأمرنا نحن أن نقاتل
حتى لا تكون فتنة ، فأمرتنا بما أمرت به ، وركبت ما أمرنا به .
فقام إليه شبث بن ربعي ، فقال له : وما أنت وذاك أيها العماني الأحمق !
سرقت أمس بجلولاء فقطعك الله وتسب أم المؤمنين .
فقام زيد وشال يده المقطوعة وأومأ بيده إلى أبي موسى وهو على المنبر وقال
له : يا عبد الله بن قيس أترد الفرات عن أمواجه ، دع عنك ما لست تدركه ، ثم
قرأ : " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا " الآيتين ، ثم نادي : سيروا
إلى أمير المؤمنين وصراط سيد المرسلين وانفروا إليه أجمعين .
وقام الحسن بن علي عليه السلام فقال : أيها الناس ! أجيبوا دعوة
إمامكم وسيروا إلى إخوانكم فإنه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه ، والله لئن
يليه أولو النهى أمثل في العاجلة وخير في العاقبة ، فأجيبوا دعوتنا وأعينونا على
أمرنا ، أصلحكم الله .
وقام عبد خير : فقال : يا أبا موسى أخبرني عن هذين الرجلين ألم يبايعا
عليا ؟ قال : بلى ، قال : أفأحدث علي حدثا يحل به نقض بيعته ؟ قال : لا
أدري ، قال : لا دريت ولا أتيت ! إذا كنت لا تدري فنحن تاركوك حتى
تدري ، أخبرني هل تعلم أحدا خارجا عن هذه الفرق الأربع : علي بظهر
الكوفة ، وطلحة والزبير بالبصرة ، ومعاوية بالشام ، وفرقة رابعة بالحجاز قعود
لا يجبى بهم فئ ولا يقاتل بهم عدو ؟
فقال أبو موسى : أولئك خير الناس .
قال عبد خير : اسكت يا أبا موسى ! فقد غلب غشك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 14 ص 19 - 20 ، وقاموس الرجال : ص 271 عن ذيل الطبري
وتاريخ الخطيب ، وسيأتي برواية أخرى ص 362 ، والغدير : ج 9 ص 112