( 448 )
الحسن عليه السلام وعمار مع أبي موسى
قال أبو جعفر - رحمه الله - : فرجع ابن عباس ( من الكوفة ) إلى علي عليه
السلام فأخبره ، فدعا الحسن ابنه عليه السلام وعمار بن ياسر وأرسلهما إلى
الكوفة ، فلما قدماها كان أول من أتاهما مسروق بن الأجدع ، فسلم عليهما
وأقبل على عمار ، فقال : يا أبا اليقظان علام قتلتم أمير المؤمنين ؟ قال : على شتم
أعراضنا وضرب أبشارنا ، قال : فوالله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم
لكان خيرا للصابرين .
ثم خرج أبو موسى فلقي الحسن عليه السلام فضمه إليه ، وقال لعمار : يا
أبا اليقظان أغدوت فيمن غدا على أمير المؤمنين وأحللت نفسك مع الفجار ؟
قال : لم أفعل ولم تسوءني .
فقطع عليهما الحسن ، وقال لأبي موسى : يا أبا موسى لم تثبط الناس عنا ؟
فوالله ما أردنا إلا الاصلاح ، وما مثل أمير المؤمنين يخاف على شئ ، قال
أبو موسى : صدقت بأبي وأمي ولكن المستشار مؤتمن ، سمعت رسول الله صلى
الله عليه وآله يقول : " ستكون فتنة . . . " وذكر تمام الحديث .
فغضب عمار وساءه ذلك ، وقال : أيها الناس إنما قال رسول الله صلى
الله عليه وآله ذلك له خاصه .
وقام رجل من بني تميم ، فقال لعمار : اسكت أيها العبد ! أنت أمس مع
الغوغاء وتسافه أميرنا اليوم .
وثار زيد بن صوحان وطبقته فانتصروا لعمار ، وجعل أبو موسى يكف
الناس ويردعهم عن الفتنة ، ثم انطلق حتى صعد المنبر ، وأقبل زيد بن صوحان
ومعه كتاب من عائشة إليه خاصة وكتاب منها إلى أهل الكوفة عامة تثبطهم
عن نصرة علي وتأمرهم بلزوم الأرض ، وقال :
مواقف الشيعة — صفحة 240
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٤٠