بلغه من عدتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشقر إن تقدم عقر وإن تأخر نحر .
فدعت حفصة جواري لها يتغنين ويضربن بالدفوف ، فأمرتهن أن يقلن في
غنائهن : ما الخبر ما الخبر علي في السفر كالفرس الأشقر إن تقدم عقر وإن تأخر نحر .
وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ويجتمعن لسماع ذلك الغناء .
فبلغ أم كلثوم بنت علي - عليه السلام - فلبست جلابيبها ودخلت عليهن في
نسوة متنكرات ثم أسفرت عن وجهها ! فلما عرفتها حفصة خجلت
واسترجعت ، فقالت أم كلثوم : لئن تظاهرتما عليه منذ اليوم لقد تظاهرتما على
أخيه من قبل ، فأنزل الله فيكما ما أنزل .
فقالت حفصة : كفي رحمك الله ، وأمرت بالكتاب فمزق واستغفرت
الله ( 1 ) .
( 447 )
الحسن عليه السلام وعمار مع أبي موسى
قال : فلما سمع أبو موسى خطبة الحسن وعمار ، قام فصعد المنبر وقال :
الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد فجمعنا بعد الفرقة ، وجعلنا إخوانا متحابين بعد
العداوة ، وحرم علينا دماءنا وأموالنا ، قال الله سبحانه : " ولا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطل " وقال تعالى : " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا
فيها " فاتقوا الله عباد الله ! وضعوا أسلحتكم وكفوا عن قتال إخوانكم .
أما بعد يا أهل الكوفة ، إن تطيعوا الله باديا وتطيعوني ثانيا تكونوا جرثومة
من جراثيم العرب ، يأوي إليكم المضطر ويأمن فيكم الخائف ، إن عليا إنما
يستنفركم لجهاد أمكم عائشة وطلحة والزبير حواري رسول الله ومن معهم من
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 14 ص 13 ، وقاموس الرجال : ج 10 ص 472 وبهج الصباغة : ج 11
ص 104 وج 6 ص 392