حدثنا الواقدي ، قال : حدثني ابن أبي سبرة ، عن خالد بن رياح ، عن
أبي سفيان - مولى ابن أبي أحمد - قال : سمعت محمد بن مسلمة يقول : سمعت
أذناي وأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم أحد - وقد
انكشف الناس إلى الجبل وهو يدعوهم وهم لا يلوون عليه - سمعته يقول : إلي
يا فلان ، إلي يا فلان ، أنا رسول الله ، فما عرج عليه واحد منهما ومضيا .
فأشار ابن معد إلى : أن اسمع ، فقلت : وما في هذا ؟ قال : هذه كناية
عنهما ، فقلت : ويجوز ألا يكون عنهما لعله عن غيرهما ، قال : ليس في الصحابة من
يحتشم ويستحيا من ذكره بالفرار وما شابهه من العيب فيضطر القائل إلى
الكناية إلا هما . قلت له : هذا وهم ، فقال : دعنا من جدلك ومنعك ، ثم
حلف أنه ما عنى الواقدي غيرهما ، وأنه لو كان غيرهما لذكره صريحا ، وبان في
وجهه التنكر من مخالفتي له ( 1 ) .
( 451 )
قيس ومعاوية
قال أبو الفرج : فلما تم الصلح بين الحسن ومعاوية أرسل إلى قيس بن سعد
يدعوه إلى البيعة فجاءه ، وكان رجلا طوالا يركب الفرس المشرف ورجلاه
تخطان في الأرض وما في وجهه طاقة شعر وكان يسمى خصي الأنصار ، فلما
أرادوا إدخاله إليه ، قال : إني حلفت ألا ألقاه إلا وبيني وبينه الرمح أو
السيف ، فأمر معاوية برمح وسيف فوضعا بينه وبينه ليبر يمينه .
قال أبو الفرج : وقد روي أن الحسن لما صالح معاوية اعتزل قيس بن
سعد في أربعة آلاف فارس : فأبي أن يبايع ، فلما بايع الحسن أدخل قيس
ليبايع ، فأقبل على الحسن ، فقال : أفي حل أنا من بيعتك ؟ قال : نعم ، فألقى له
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن الحديد : ج 15 ص 23 - 24