كرسي وجلس معاوية على سرير والحسن معه ، فقال : له معاوية : أتبايع يا
قيس ؟ قال : نعم ، ووضع يده على فخذه ولم يمدها إلى معاوية ، فجاء معاوية من
سريره وأكب على قيس حتى مسح يده على يده وما رفع إليه قيس يده ( 1 ) .
( 452 )
وليد بن جابر مع معاوية
روى أبو عبيد الله محمد بن موسى بن عمران المرزباني ، قال : كان الوليد
ابن جابر بن ظالم الطائي ممن وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلم
ثم صحب عليا عليه السلام وشهد معه صفين ، وكان من رجاله المشهورين ،
ثم وفد على معاوية في الاستقامة ، وكان معاوية لا يثبته معرفة بعينه ، فدخل
عليه في جملة الناس ، فلما انتهى إليه استنسبه فانتسب له ، فقال : أنت صاحب
ليلة الهرير ؟ قال : نعم ، قال : والله ما تخلو مسامعي من رجزك تلك الليلة وقد
علا صوتك أصوات الناس وأنت تقول :
شدوا فداء لكم أمي وأب * فإنما الأمر غدا لمن غلب
هذا ابن عم المصطفى والمنتجب * تنمه للعلياء سادات العرب
ليس بموصوم إذا نص النسب * أول من صلى وصام واقترب
قال : نعم أنا قائلها .
قال : فلما ذا قلتها ؟
قال : لأنا كنا مع رجل لا نعلم خصلة توجب الخلافة ولا فضيلة تصير إلى
التقدمة إلا وهي مجموعة له ، كان أول الناس سلما وأكثرهم علما وأرجحهم
حلما ، فات الجياد فلا يشق غباره ، يستولي على الأمة فلا يخاف عثاره ، وأوضح
منهج الهدى فلا يبيد مناره ، وسلك القصد فلا تدرس آثاره ، فلما ابتلانا الله
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 16 ص 48