المعتزلة فالأمر ظاهر ، وأما الباقون فعندهم أن أكثر المسلمين ثوابا أبو بكر ثم
عمر ثم عثمان ثم علي ، ولم يذهب ذاهب إلى أن ثواب حمزة وجعفر أكثر من
ثواب علي من جميع الفرق ، فقد ثبت الإجماع الذي ذكره النقيب إذا فسرنا
الأفضلية بالأكثرية ثوابا ، وهو التفسير الذي يقع الحجاج والجدال في إثباته
لأحد الرجلين ، وأما إذا فسرنا الأفضلية بزيادة المناقب والخصائص وكثرة
النصوص الدالة على التعظيم فمعلوم أن أحدا من الناس لا يقارب عليا عليه
السلام في ذلك ، لا جعفر ولا حمزة ولا غيرهما ( 1 ) .
( 445 )
ابن عباس وعمر
قال ( عمر بن الخطاب ) لابن عباس : يا عبد الله أنتم أهل رسول الله وآله
وبنو عمه ، فما تقول منع قومكم منكم ؟ قال : لا أدري علتها ، والله ما أضمرنا
لهم إلا خيرا ، قال : اللهم غفرا ! إن قومكم كرهوا أن يجتمع لكم النبوة
والخلافة فتذهبوا في السماء شمخا وبذخا ، ولعلكم تقولون : إن أبا بكر أول من
أخركم ، أما إنه لم يقصد ذلك ، ولكن حضر أمر لم يكن بحضرته أحزم مما فعل ،
ولولا رأي أبي بكر في لجعل لكم في الأمر نصيبا ، ولو فعل ما هنأكم مع
قومكم ، إنهم ينظرون إليكم نظر الثور إلى جازره ( 2 ) .
( 446 )
عائشة وحفصة وأم كلثوم
قال : ولما نزل علي عليه السلام ذي قار كتبت عائشة إلى حفصة بنت
عمر : أما بعد ، فإني أخبرك أن عليا قد نزل ذي قار وأقام بها مرعوبا خائفا لما
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 22 ص 119 .
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 12 ص 9