تعالى ، له دوي كدوي النحل .
قال : وأقبل الشمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - في نصف الليل ومعه جماعة
من أصحابه حتى تقارب من عسكر الحسين ، والحسين قد رفع صوته وهو يتلو
هذه الآية " ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم . . . " - إلى آخرها - قال : فصاح
لعين من أصحاب شمر بن ذي الجوشن : نحن ورب الكعبة الطيبون ؟ وأنتم
الخبيثون ! وقد ميزنا منكم .
قال : فقطع برير الصلاة فناداه : يا فاسق يا فاجر يا عدو الله ! أمثلك يكون
من الطيبين ؟ ما أنت إلا بهيمة لا تعقل ، فأبشر بالنار يوم القيامة والعذاب
الأليم .
قال : فصاح به شمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - وقال : أيها المتكلم ! إن الله
تبارك وتعالى قاتلك وقاتل صاحبك عن قريب .
فقال له برير : يا عدو الله ! أبالموت تخوفني ؟ والله إن الموت أحب إلينا من
الحياة معكم ! والله لا ينال شفاعة محمد صلى الله عليه وآله قوم ( 1 ) أراقوا دماء
ذريته وأهل بيته .
قال : وأقبل رجل من أصحاب الحسين إلى برير بن خضير ، فقال له : رحمك
الله يا برير ! إن أبا عبد الله يقول لك : ارجع إلى موضعك ولا تخاطب القوم ،
فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء ، فلقد نصحت
وأبلغت في النصح ( 2 ) .
* * *
هامش
( 1 ) قوما ظ .
( 2 ) فتوح ابن أعثم : ج 5 ص 179 - 180