( 418 )
عبد الله بن عفيف وعبيد الله
قال : فصعد ابن زياد المنبر ( بعد أن قتل الحسين عليه السلام ) فحمد الله
وأثنى عليه ، وقال في بعض كلامه : الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ونصر
أمير المؤمنين وأشياعه ، وقتل الكذاب ابن الكذاب ! ( وشيعته خ ل ) قال : فما زاد
على هذا الكلام شيئا ووقف .
فقام إليه عبد الله بن عفيف الأزدي - رحمه الله - وكان من خيار الشيعة
وكان أفضلهم ، وكان قد ذهبت عينه اليسرى في يوم الجمل والأخرى في يوم
صفين ، وكان لا يفارق المسجد الأعظم يصلي فيه إلى الليل ، ثم ينصرف إلى
منزله ، فلما سمع مقالة ابن زياد وثب قائما ثم قال :
يا ابن مرجانة ! الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك ومن استعملك وأبوه ،
يا عدو الله ! أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بهذا الكلام على منابر المؤمنين ؟
قال فغضب ابن زياد ، ثم قال : من المتكلم ؟ فقال : أنا المتكلم يا عدو
الله ! أتقتل الذرية الطاهرة التي قد أذهب الله عنها الرجس في كتابه وتزعم
أنك على دين الإسلام ؟ واعوناه ! أين أولاد المهاجرين والأنصار ؟ لا ينتقمون
من طاغيتك اللعين ابن اللعين على لسان محمد نبي رب العالمين .
قال : فازداد غضبا عدو الله حتى انتفخت أوداجه ، ثم قال : علي به !
قال : فتبادرت إليه الجلاوزة من كل ناحية ليأخذوه ، فقامت الأشراف
من الأزد من بني عمه فخلصوه من أيدي الجلاوزة وأخرجوه من باب المسجد ،
فانطلقوا به إلى منزله .
ونزل ابن زياد عن المنبر ودخل القصر ، ودخل عليه أشراف الناس ، فقال :
أرأيتم ما صنع هؤلاء القوم ؟ فقالوا : قد رأينا أصلح الله الأمير ! إنما الأزد فعلت
ذلك فشد يديك بساداتهم ، فهم الذين استنقذوه من يدك حتى صار إلى منزله .
مواقف الشيعة — صفحة 195
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٩٥