فقال ابن زياد : والله لا سألتك عن شئ أو تذوق الموت ! فقال عبد الله بن
عفيف : الحمد لله رب العالمين ، أما إني كنت أسأل ربي عز وجل أن يرزقني
الشهادة والآن ، فالحمد الله الذي رزقني إياها بعد الإياس منها وعرفني الإجابة
منه لي في قديم دعائي .
فقال ابن زياد : اضربوا عنقه ! فضربت رقبته وصلب ، رحمة الله عليه . ( 1 )
( 419 )
جندب بن عبد الله مع ابن زياد
قال : ثم دعا ابن زياد بجندب بن عبد الله الأزدي ، فقال : يا عدو الله !
ألست صاحب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في يوم صفين ؟ فقال : بلى
والله يا ابن زياد ، أنا صاحب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ولا زلت له
وليا ولا أبرأ إليك من ذلك .
فقال ابن زياد : أظن أني أتقرب إلى الله - تعالى - بدمك . فقال جندب : والله
ما يقربك دمي من الله ، ولكنه يباعدك منه ، وبعد فإنه لم يبق من عمري إلا
أقله ، وما أكره أن يكرمني الله بهوانك .
فقال ابن زياد : أخرجوه عني فإنه شيخ قد خرف وذهب عقله .
قال : فأخرج عنه ، وخلي سبيله ( 2 ) .
( 420 )
محمد بن الحنفية وأصحابه وابن الزبير
نظر عبد الله بن الزبير إلى المختار وغلبته على البلاد ، فعلم أنه إنما يفعل ذلك
بظهر محمد بن الحنفية ، فأرسل إليه أن هلم فبايع ، فإن الناس قد بايعوا ، فأرسل
هامش
( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 5 ص 229 - 234 ، وراجع قاموس الرجال : ج 6 ص 85 ، وبهج الصباغة : ج 9
ص 384 .
( 2 ) فتوح ابن أعثم : ج 5 ص 234 - 235