بيني وبينك رحم أو قرابة لما قتلتني ، ولكنك ابن أبيك ( 1 ) .
( 415 )
قيس بن مسهر مع ابن زياد
قال ( في سرد قصة كربلاء ) : فمضى قيس إلى الكوفة وعبيد الله بن زياد قد
وضع المراصد والمصابيح على الطرق ، فليس أحد يقدر أن يجوز إلا فتش ، فلما
تقارب من الكوفة قيس بن مسهر لقاه عدو الله يقال له : الحصين بن نمير
السكوني ، فلما نظر إليه قيس كأنه أتقى على نفسه ، فأخرج الكتاب سريعا
فمزقه عن آخره . قال : وأمر الحصين أصحابه ، فأخذوا قيسا وأخذوا الكتاب
ممزقا حتى أتوا به إلى عبيد الله بن زياد .
فقال له عبيد الله بن زياد : من أنت ؟ قال : أنا رجل من شيعة أمير المؤمنين
الحسين بن علي - رضي الله عنهما - قال : فلم خرقت الكتاب الذي كان معك ؟
قال : خوفا حتى لا تعلم ما فيه . قال : وممن كان هذا الكتاب وإلى من كان ؟
فقال : كان من الحسين إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم .
قال : فغضب ابن زياد غضبا عظيما ، ثم قال : والله لا تفارقني أبدا أو
تدلني على هؤلاء القوم الذي كتب إليهم هذا الكتاب ، أو تصعد المنبر فتسب
الحسين وأباه وأخاه فتنجو من يدي ، أو لأقطعنك ، فقال قيس : أما هؤلاء القوم
فلا أعرفهم ، وأما لعنة الحسين وأبيه وأخيه فإني أفعل .
قال : فأمر به فأدخل المسجد الأعظم ، ثم صعد المنبر وجمع له الناس
ليجتمعوا ويسمعوا اللعنة ، فلما علم قيس أن الناس قد اجتمعوا وثب قائما ،
فحمد الله وأثنى عليه ، ثم صلى على محمد وآله ، وأكثر الترحم على علي وولده ،
ثم لعن عبيد الله بن زياد ولعن أباه ولعن عتاة بني أمية عن آخرهم ، ثم دعا
هامش
( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 5 ص 97 - 102