في التراب ، وأن تكتب إلى الحسين بن علي أن لا يقدم فينزل به ما نزل بي .
قال : فالتفت عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد ، فقال : أيها الأمير إنه
يقول كذا وكذا .
فقال ابن زياد : أما ما ذكرت يا ابن عقيل من أمر دينك : فإنما هو مالك
يقضي به دينك ، ولسنا نمنعك أن تصنع فيه ما أحببت . وأما جسدك : إذا نحن
قتلناك فالخيار في ذلك ولسنا نبالي ما صنع الله بجثتك . وأما الحسين فإن
لم يردنا لم نرده ، وإن أرادنا لم نكف عنه .
ولكني أريد أن تخبرني يا ابن عقيل بماذا أتيت إلى هذا البلد ؟ شتت
أمرهم ، وفرقت كلمتهم ، ورميت بعضهم على بعض .
فقال مسلم بن عقيل : لست لذلك أتيت هذا البلد ، ولكنكم أظهرتم
المنكر ، ودفنتم المعروف ، وتأمرتم على الناس من غير رضى ، وحملتموهم على غير
ما أمركم الله به ، وعملتم فيهم بأعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر فيهم
بالمعروف وننهاهم عن المنكر وندعوهم إلى حكم الكتاب والسنة ، وكنا أهل
ذلك ، ولم تزل الخلافة لنا منذ قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ولا تزال
الخلافة لنا ، فإنا قهرنا عليها ، لأنكم أول من خرج على إمام هدى وشق عصا
المسلمين ، وأخذ هذا الأمر غصبا ونازع أهله بالظلم والعدوان ، ولا نعلم لنا ولكم
مثلا إلا قول الله تبارك وتعالى ، " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " .
قال : فجعل ابن زياد يشتم عليا والحسن والحسين - رضي الله عنهم - فقال
له مسلم : أنت وأبوك أحق بالشتيمة منهم ، فاقض ما أنت قاض ! فنحن أهل
بيت موكل بنا البلاء .
فقال عبيد الله بن زياد : الحقوا به إلى أعلى القصر ، فاضربوا عنقه وألحقوا
رأسه جسده .
فقال مسلم رحمه الله : أما والله يا ابن زياد ! لو كنت من قريش أو كان
مواقف الشيعة — صفحة 191
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٩١