قال : فأرسل ابن زياد إلى عبد الرحمان بن مخنف الأزدي ، فأخذه وأخذ معه جماعة من
الأزد فحبسهم ، وقال : والله لا خرجتم من يدي أو تأتوني بعبد الله بن عفيف .
قال : ثم دعا ابن زياد عمرا بن الحجاج الزبيدي ومحمد بن الأشعث
وشبث بن الربعي وجماعة من أصحابه ، قال لهم : اذهبوا إلى هذا الأعمى
أعمى الأزد الذي قد أعمى الله قلبه كما أعمى عينيه ائتوني به .
قال : فانطلقت رسل عبيد الله بن زياد إلى عبد الله بن عفيف ، وبلغ الأزد ،
فاجتمعوا واجتمع معهم أيضا قبائل اليمن ليمنعوا عن صاحبهم عبد الله بن
عفيف . . . فكسروا الباب واقتحموا عليه ، فصاحت ابنته : يا أبت أتاك القوم
من حيث لا تحتسب ! فقال : لا عليك يا ابنتي ، ناوليني السيف .
قال : فناولته فأخذه وجعل يذب عن نفسه ، وهو يقول :
أنا ابن ذي الفضل العفيف الطاهر * عفيف شيخي وابن أم عامر
كم دارع من جمعهم وحاسر * وبطل جندلته ( 1 ) مغادر
قال : وجعلت ابنته تقول : يا ليتني كنت رجلا ! فأقاتل بين يديك اليوم
هؤلاء الفجرة قاتلي العترة البررة . . .
ثم أوتي به حتى أدخل على عبيد الله بن زياد ، فلما رآه قال : الحمد الذي أخزاك !
فقال عبد الله بن عفيف : يا عدو الله ! بماذا أخزاني ، والله لو فرج [ الله ] عن
بصري لضاق عليك موردي [ و ] مصدري .
قال : فقال ابن زياد : يا عدو نفسه ! ما تقول في عثمان بن عفان رضي الله
عنه ؟ فقال : يا ابن عبد بني علاج يا ابن مرجانة وسمية ما أنت وعثمان بن
عفان ؟ أساء أم أحسن وأصلح أم أفسد ، والله تبارك وتعالى ولي خلقه يقضي بين
خلقه وبين عثمان بن عفان بالعدل والحق ، ولكن سلني عن أبيك عن يزيد وأبيه .
هامش
( 1 ) ( جدلته خ )