العراق ، فأخرجه عنا لا يفسد علينا أهل الشام .
فقال : والله ما قدمت الشام رغبة مني فيها ولا في أهلها ، وإني لراحل عنها
وزاهد في جوارك ( 1 ) .
( 387 )
الإمام الحسن عليه السلام مع عائشة
ذكر ابن أعثم في الفتوح ( 2 ) ( بعد ذكر إرسال أمير المؤمنين عليه السلام ابن
عباس إلى عائشة وذكر مجئ أمير المؤمنين إليها بنفسه ) قال :
فلما كان من الغد بعث إليها ابنه الحسن [ فجاء الحسن ] فقال لها : يقول
لك أمير المؤمنين : أما والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ! لئن لم ترحلي الساعة
لأبعثن عليك بما تعلمين .
قال : وعائشة في وقتها ذلك قد ضفرت قرنها الأيمن وهي تريد أن تضفر
الأيسر . فلما قال لها الحسن ما قال وثبت من ساعتها وقالت : رحلوني ! ! .
فقالت لها امرأة من المهالبة : يا أم المؤمنين جاءك عبد الله بن عباس
فسمعناك وأنت تجاوبيه حتى علا صوتك ، ثم خرج من عنك وهو مغضب ،
ثم جاءك الآن هذا الغلام برسالة أبيه فأقلقك وقد كان أبوه جاءك فلم نر
منك هذا القلق والجزع ؟ .
فقالت عائشة : إنما أقلقني لأنه ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فمن
أحب أن ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فلينظر إلى هذا الغلام ، وبعد
فقد بعث إلي أبوه بما قد علمت لا بد من الرحيل .
هامش
( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 2 ص 360 . ونقله ابن أبي الحديد في شرحه : ج 3 ص 111 بنحو آخر يأتي . وراجع
الإمامة والسياسة : ج 1 ص 84 .
( 2 ) فتوح ابن أعثم : ج 2 ص 339