على أي حال كان مصرع جنبه * ولا تسمعن قول ابن هند ولا عمرو ] ( 1 ) .
قال : فلما سمع شرحبيل بن السمط هذا الشعر كأنه [ وقع ] بقلبه ثم أقبل
على عبد الرحمان بن غنم ، فقال : إني سمعت ما قلت وقد أحببت أن أسمع
كلام معاوية ، الخبر ( 2 ) .
( 385 )
ابن عم عمرو وعمرو
لما بايع عمرو بن العاص معاوية بن أبي سفيان وبايع دينه بمصر ، أخذ
عمرو الكتاب وانصرف إلى منزله مسرورا ، فقال له ابن عم له : أبا عبد الله
ما لي أراك فرحا مستبشرا وقد بعت دينك بدنياك ! أتظن أن أهل مصر
يسلمون إليك مصر وهم الذين قتلوا عثمان بن عفان ؟ فتبسم عمرو ، ثم
قال : يا ابن أخي إن الأمر لله عز وجل دون علي ومعاوية .
قال : فأنشأ ذلك الفتى يقول شعرا :
[ ألا يا أخت أخت بني زياد * رمى عمرو بداهية البلاد
تشرط في الكتاب عليه حرفا * يناديه بخدعته المناد
ألا يا عمرو ما أحرزت مصرا * ولا ملت الغداة إلى الرشاد
أبعت الدين بالدنيا خسارا * فأنت بذاك من شر العباد
وفدت إلى معاوية بن صخر * فكنت بها كوافد قوم عاد
فأعطيت الذي عظمت بطرس * به خدع ونضج من مداد
بأنك آخذ ما عشت مصرا * ودون مرامها خرط القتاد
ألم تعرف أبا حسن عليا * وما نالت يداه من الأعادي
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من الهامش .
فتوح ابن أعثم : ج 2 ص 198