فقالت لها المرأة : سألتك بالله وبمحمد صلى الله عليه وآله إلا أخبرتني
بماذا بعث إليك علي رضي الله عنه ؟ فقالت عائشة رضي الله عنها : ويحك !
إن رسول الله صلى الله عليه وآله أصاب من مغازيه نفلا ، فجعل يقسم ذلك ،
فسألناه أن يعطينا منه شيئا وألححنا عليه في ذلك ، فلامنا علي رضي الله عنه
وقال : حسبكن أضجرتن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فتجهمناه وأغلظنا له
في القول ، فقال : " عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن "
فأغلظنا له أيضا في القول وتجهمناه ، فغضب النبي صلى الله عليه وآله من
ذلك وما استقبلنا به عليا ، فأقبل عليه ، ثم قال : يا علي إني قد جعلت
طلاقهن إليك ، فمن طلقتها منهن فهي بائنة ، ولم يوقت النبي صلى الله عليه
وآله في ذلك وقتا في حياة ولا موت ، فهي تلك الكلمة ، وأخاف أن أبين من
رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
( 388 )
أم كلثوم وحفصة
( لما بلغ حفصة بنت عمر بن الخطاب أن جمعا من أهل البصرة وافقوا
عائشة ووازروها واجتمعوا إليها ) فأرسلت إلى أم كلثوم فدعتها ، ثم أخبرتها
باجتماع الناس إلى عائشة ، كل ذلك ليغمها بكثرة الجموع إلى عائشة .
قال : فقالت لها أم كلثوم : على رسلك يا حفصة ! فإنكم إن تظاهرتم على
أبي فقد تظاهرتم على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكان الله مولاه وجبرئيل
وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير .
هامش
( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 2 ص 339 - 340 . وراجع قاموس الرجال : ج 10 ص 317 . وبهج الصباغة :
ج 6 ص 417 . والايضاح : ص 79 ولكن فيه : " أرسل إليها الحسين عليه السلام بعد أن أرسل الحسن
عليه السلام " وفي هامشه : عن ابن شهرآشوب والبحار وغيرهما