دخلها تهافت الناس عليه بالبيعة ، ثم إنه ندب الناس إلى قتالك ، فرأيته وقد
حف به الناس من المهاجرين والأنصار ، حتى لقد حمل إليه الصبي ، ودنت
منه العجوز ، وخرجت إليه العروس ، كل ذلك فرحا بولايته ، ولقد تركته وماله
همة إلا الشام ، فهذا ما عندي من الخبر .
فقال معاوية : ما اسمك ؟ قال : اسمي خفاف . قال : هل تقول شيئا من
الشعر ؟ قال : نعم فأنشأ يقول شعرا :
[ قلت والليل ساقط الأكناف * ولجنبي على الفراش تجاف
ارق بالنجم لا يمنى الغمض * بعين طويلة التذراف
ليت شعري وإنني لمسول * على إلى اليوم بالمدينة صاف
من صحاب النبي إذ عظم الخطب * وفيهم على البلية كاف
أحلال دم الإمام بذنب * أم حرام بشبهة الوقاف
قال لي القوم لا سبيل إلى ما * تطلب اليوم قلت حسبي كفاف
عند قوم ليسوا بأوعية العلم * ولا أهل صحة وعفاف
جمجم القوم عندما قلت ماتوا * خبروني معاشر الأشراف
لم قتلتم إمامكم قال قوم * لست تقوى على الأمور الخوافي
قلت لما ضعفت عنه دعوني * إن قلبي من القلوب الضعاف
قد مضى ما مضى ومر به الدهر * كما مر ذاهب الأسلاف
فاسمع الآن يا ابن هند مقالا * من حكيم مهذب وصاف
ليس يألوك في النصيحة جهدا * فاقبلها نصيحة من خفاف ] ( 1 )
قال : فلما سمع معاوية هذا الشعر كأنه انكسر بذلك ، ثم أقبل على
حابس بن سعد ، فقال : ويحك يا حابس ! أرى ابن عمك هذا عينا علينا لأهل
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من الهامش