ابن غنم الأزدي - وهو صاحب معاذ بن جبل وكان أفقه أهل الشام - فاستشاره
في المسير إلى معاوية .
فقال له عبد الرحمن : ويحك يا شرحبيل ! إن الله تعالى لم يزل يريد بك
خيرا مذ هاجرت إلى وقتك هذا ، وإنه لن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع
الشكر من الناس ، ولا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وأنت رجل من
خيار كندة ، وإن القالة قد فشت في الناس أن عليا قتل عثمان ، ولو كان
علي قتله لما بايعه المهاجرون والأنصار وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وآله وهم الحكام على الناس ، وإنما معاوية إنما يدعوك إلى نفسه ليأخذ من
دينك ويعطيك من دنياه ، كما فعل بعمرو بن العاص ، فإن كان ولا بد أن
تكون أميرا فسر إلى علي بن أبي طالب ، فإنه أحق الناس بهذا الأمر من
معاوية وغير معاوية ، ثم جعل يقول أبياتا ، مطلعها :
أيا شرح يا ابن السمط إنك بالغ * بأخذ علي ما تريد من الأمر
[ أيا شرح يا ابن السمط لأنك مصغيا * إلى فتنة عمياء ينتهه الخبر
أيا شرح إن الشام شامك ما بها * سواك فدع قول المضلل من قهر
فإن ابن هند ناصب لك خدعة * تكون علينا مثل راغية البكر
فان نال ما يرجو بنا كان ملكه * هنيئا له والحرب قاصمة الظهر
فبايع ولا ترجع إلى العقب ناكصا * أعيذك بالله العزيز من الكفر
ولا تقبلن قول الطغاة فإنما * يريدون أن يلقوك في لجة البحر
وماذا عليهم أن تطاعن عنهم * عليا بأطراف المثقفة السمر
فإن غلبوا كانوا علينا أئمة * ونطلب طول الدهر بالرحل والوتر
وإن غلبوا لم يصل بالحرب غيرنا * وكان علينا حربهم آخر الدهر
وهان على عليا لؤي بن غالب * دماء بني قحطان في ملكهم تجري
ودع عنك عثمان بن عفان إننا * لك الخير لا ندري وإنك لا تدري
مواقف الشيعة — صفحة 135
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص١٣٥