شرحبيل لا يأتي مدينة من مدائن الشام إلا دعاهم إلى نصر معاوية وحرضهم
على قتال علي بن أبي طالب ، حتى اجتمع إليه خلق كثير ، فأقبل بهم إلى
معاوية فبايعوه على أنهم يقاتلون بين يديه ويموتون تحت
ركابه .
قال : فوثب رجل من أهل السكاسك ، وكان مجتهدا فاضلا وكان شاعرا ،
واسمه الأسود بن عرفجة ، فوقف بين يدي معاوية ، وأنشأ [ وجعل ] يقول أبياتا
من الشعر مطلعها :
كانت الشام قبل شرح وبيل * لعلي ظهرا له حدباء
[ فإذا فأقبل ( 1 ) الإمام وقد قال * أناس بحطة الأهواء
فاستوى الغث والسمين لدى الناس * وقالوا الجماء كالقرناء
ودعانا عميدنا شرحبيل * إلى فتنة بها صماء
فقتلنا الذي دعانا إليه * وثنينا أعنة البغضاء
غير أنا نحب أبا السبطين * إذ كان سيد الأوصياء ] ( 2 )
[ شهد الفتح والنضير وبدرا * وحنينا وأحد يوم البلاء
وله يوم خيبر راية النصر * وقد قل شوكة الأعداء
وله في قريظة الخطر الأعظم * إذ قل جد أهل اللواء
فاحذر اليوم صولة الأسد الورد * إذا جاء في رحى الهيجاء ] ( 3 )
قال : فقطع عليه معاوية كلامه ، ثم قال : من هذا الأسد الورد ؟ فقال :
هذا والله علي بن أبي طالب ، أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وابن عمه ،
وزوج ابنته ، وأبو سبطيه ، الذي قتل جدك وعم أمك وأخاك وخالك يوم
هامش
( 1 ) كذا في الأصل والصحيح : " أقبل " .
( 2 ) ما بين المعقوفتين اقتبسناه من الهامش
( 3 ) ما بين المعقوفتين اقتبسناه من الهامش