بدر ، فأنت تطالبه في الإسلام بما فعل في قومك الكفرة الفجرة ! .
فقال معاوية : خذوه ، فوثب إليه غلامان من غلمان معاوية .
وقام إليه شرحبيل ، فقال : كف عنه يا معاوية ، فإنه رجل من سادات
قومه ، فلا تؤذيه فانقض والله ما في عنقي من بيعتك . قال معاوية : فإني قد
وهبته لك .
قال : فهرب الرجل إلى مصر ، ثم كتب إلى علي - رضي الله عنه - أبياتا من
الشعر ، مطلعها :
ألا أبلغ أبا حسن عليا * فكفي بالذي تهوى طويلة
[ أعد مآثرا عظمت وطالت * وأخرى منك أذكرها جميلة
فسر بها معاوية بن صخر * وأيقن أنها ليست قليلة
وقال لشرحبيل منك هذا * فقال المرء من أعلى قبيلة
وأهل الشام يستمعون قولي * أجوز بالقلوب لها فضيلة
فكاشرني وكنت من أجرب ( كذا ) * كذئب السوء في الشاة الأكيلة
أريهم ما أحب ويزلقوني * بأبصار على البغضاء دليلة
فأمست بعد سابقة بمصر * وكانت من مقالته جليلة
فأيقن أنني منها برئ * وأني منه منقطع الوسيلة
فلا تفرح معاوية بن حرب * فإن الشام عزتها ذليلة ] ( 1 ) ( 2 )
( 384 )
عبد الرحمن وشرحبيل
قال : فلما ورد كتاب معاوية على شرحبيل وقرأه ، أقبل إلى عبد الرحمن
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين في الهامش .
( 2 ) فتوح بن أعثم : ج 2 ص 407 - 409