لا أحد من أهل الإيمان ، فأولكم ردئ ، وأوسطكم درئ ، وشريفكم دنئ ،
وآخركم مسئ .
ألا فخذها يا أخا أمية * يكون في قلبك منهاكية
لا تفخرن بعدها علية * ما تركت فخرا لك سمية
قال : ثم مر الشيخ على وجهه حتى لحق بالعير ، وبقي هشام حيرانا
لا يدري بما يقول ، ثم أقبل على غلامه ربيع ، فقال : ويلك يا ربيع ! رأيت
ما منينا به في هذا اليوم من هذا الشيخ ، والله لقد أظلمت الدنيا علي حتى
ظننت أني لا أبصر شيئا ! ولكن هل تحفظ من كلامه شيئا ؟ فقال ربيع :
يا أمير المؤمنين والله لقد بقيت متحيرا لا أعقل من أمري شيئا ، ولقد هممت أن
أعلوه بالسيف مرارا لولا هيبتك ، فكيف أحفظ ما قال ؟ فقال هشام : لكني
والله قد حفظته ! ولو علمت أنك تحفظه لضربت عنقك .
قال : ثم رجع هشام إلى أصحابه ، ووجه الخيل في طلب الشيخ وعزم على
قتله . قال : فكان الشيخ داهيا ، فوقع في قلبه أنه هشام بن عبد الملك ، واتقى
ما قال وخشي الطلب ، فعدل عن الطريق وأخذ في البرية على مياه بني
كلاب ، فطلب فلم يقدر عليه ، ومضى حتى دخل الكوفة ، فلم يزل هشام
متأسفا على ما فاته من قتل الشيخ .
قال : فكان ربيع يقول : والله ما شذ عني من كلام الشيخ شئ وإني
لأحفظه ، و [ ما ] حدثت بهذا الحديث أحدا حتى مات هشام ( 1 ) .
( 383 )
رجل من أهل السكاسك ومعاوية
ذكر في تهيؤ معاوية لحرب صفين وخدعه شرحبيل ، أنه قال : وجعل
هامش
( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 2 ص 481 وما بعدها