نفعك ، ولو كنت من أدناها لما ضرك .
فقال هشام : والله يا شيخ ما أظنك كتمت نسبك إلا وأنت مستحي .
فقال : فضحك الشيخ ! ثم قال : يا هذا ما هو إلا ما ظننت ، وإني لأرجو أن
يسأل الله عز وجل عمن يحبسني بما أطلع عليه من دناءة جنسك ونسبك إذ
أنبأتني به ، فإن قبح وجهك وحول عينيك وذمامة خلقتك وسوء منطقك قد
أطمعني في ذلك منك : وأنا أخبرك ممن أنا إذ قد أبيت إلا ذلك :
أنا رجل من حكم ، وأمي سلولية ، ونحن اليوم خلف في عكل .
فقال هشام : نسأل الله العافية ممن قد ابتلاك به يا شيخ ! لقد اجتمع
فيك ما لم يجتمع في أحد قط .
فقال : ولم تقول ذلك وقد أملت أن يسأل الله عمن ينسبنا عندما قد
توسمته فيك عند معرفتي بنسبك ؟ فمن أنت يا هذا ؟
فقال : هشام : أنا رجل من قريش .
فقال الشيخ : إن قريشا كثير ، وإن فيهم من قد علا نجمه ، وفيهم من قد
سقط سهمه ، فمن أيها أنت ؟
فقال هشام : أنا والله من أعلاها وأسناها وأزكاها ، أنا رجل من بني أمية
التي لا تسامى أخطارها ولا يدرك آثارها .
فقال الشيخ : مرحبا بك يا أخي ( 1 ) بني أمية ! سليت ورب الكعبة غمي
وفرجت عني كربي ، كنتم والله يا بني أمية في الجاهلية تربون في التجارة ، وفي
الإسلام عاصين لأهل الطهارة ، سيدكم حمار وأميركم جبار ، إن قللتم عن
الأربعين لم تدركوا بثار ، وإن بلغتموها كنتم بشهادة الرسول من أهل النار ،
رجالكم يتقلبون في [ عار ] النسبة ، ونساؤكم على نساء الأنام سبة ، ومنكم
هامش
( 1 ) كذا في الأصل والصحيح يا أخا