وذا عابس وجها يطول أنفه * علي كأني قد قتلت له ولدا
ولا ذنب لي في هجرهم لي وهجوهم * سوى أنني أصبحت في حبها فردا
ولو عرفوا ما قد عرفت ، ويمموا * حماها كما يممته ، أعذروا حدا
وظنوا - وبعض الظن إثم - وشنعوا * بأن امتداحي جاوز الحد والعدا
فوالله ما وصفي لها جاز حده * ولكنها في الحسن قد جاوزت حدا
وقال في حبه لعلي عليه السلام ويذكر اختلاف الناس في شخص الإمام ( 1 ) :
يا آية الله ، بل يا فتنة البشر * وحجة الله ، بل يا منتهى القدر
يا من إليه إشارات العقول ، ومن * فيه الألباء تحت العجز والخطر
هيمت أفكاري الأفكار حين رأوا * آيات شأنك في الأيام والعصر
يا أولا آخرا نورا ومعرفة * يا ظاهر باطنا في العين والأثر
لك العبارة بالنطق البليغ ، كما * لك الإشارة في الآيات والسور
كم خاض فيك أناس وانتهى فغدا * معناك محتجبا عن كل مقتدر
أنت الدليل لمن حارت بصيرته * في طي مشتبكات القول والعبر
أنت السفينة من صدق تمسكها * نجا ومن حاد عنها خاض في الشرر
فليس قبلك للأفكار ملتمس * وليس بعدك تحقيق لمعتبر
تفرق الناس إلا فيك وائتلفوا * فالبعض في جنة ، والبعض في سقر
فالناس فيك ثلاث : فرقة رفعت * وفرقة وقعت بالجهل والقدر
وفرقة وقعت ، لا النور يرفعها * ولا بصائرها فيها بذي غور
تصالح الناس إلا فيك واختلفوا * إلا عليك ، وهذا موضع الخطر
وكم أشاروا وكم أبدوا وكم ستروا * والحق يظهر من باد ومستتر
أسماؤك الغر مثل النيرات ، كما * صفاتك السبع كالأفلاك في الأكر ( 2 )
وولدك الغر كالأبراج في فلك * المعنى وأنت مثال الشمس والقمر
هامش
( 1 ) شعراء الحلة : 2 / 384 - 385 والغدير : 7 / 42 - 44 وقد خمسها ابن السبعي .
( 2 ) الأئمة هم مواقع أسماء الله أو صفاته ، وأنهم - كما في الحديث - ألقى في هويتهم مثاله وإرادتهم مصادر
أفعاله .