ولايتنا فرض على كل مسلم * وعصياننا كفر وطاعتنا رشد
فهل خائف يرجو النجاة بنصرنا * ويخشى إذا اشتدت سعير لها وقد
ويرنو لنحو الماء يشتاق ورده * إذا ما مضى يبغي الورود له ردوا
فيحمل فيهم حملة علوية * بها العوالي في أعالي العدى قصد
كفعل أبيه حيدر يوم خيبر * كذلك في بدر ، ومن بعدها أحد
إذا ما هوى في لبة الليث عضبه * فمن نحره بحر ، ومن جزره مد
وعاد إلى أطفاله وعياله * وغرب المنايا لا يقل لها حد
يقول : عليكن السلام مودعا * فما قد تناهى العمر واقترب الوعد
ألا فاسمعي يا أخت إن مسني الردى * فلا تلطمي وجها ولا يخمش الخد
وإن برحت فيك الخطوب بمصرعي * وجل لديك الحزن والثكل والفقد
فإرضي بما يرضى إلهك واصبري * فما ضاع أجر الصابرين ولا الوعد
وأوصيك بالسجاد خيرا فإنه * إمام الهدى بعدي له الأمر والعهد
فضج عيال المصطفى ، وتعلقوا * به ، واستغاث الأهل بالندب والولد
فقال - وكرب الموت يعلو كأنه * ركام ومن عظم الظما انقطع الجهد - :
ألا قد دنا الترحال فالله حسبكم * وخير حسيب للورى الصمد الفرد
وعاد إلى حرب الطغاة مجاهدا * والبيض والخرصان في قده قد
إلى أن غدا ملقى على الترب عاريا * يصافح منه إذ ثوى للثرى خد
وشمر شمر الذيل في حز رأسه * ألا قطعت منه الأنامل والزند
فواحزن قلبي للكريم علا على * سنان سنان ، والخيول لها وخد
تزلزلت السبع الطباق لفقده * وكادت له شم الشماريخ تنهد
وأرجف عرش الله من ذاك خيفة * وضجت له الأملاك وانفجر الصلد
وناحت عليه الطير والوحش وحشة * وللجن - إذ جن الظلام - به وجد
وشمس الضحى أمست عليه عليلة * علاها اصفرار إذ تروح وإذ تغدو
فيا لك مقتولا بكته السما دما * وثل سرير العز ، وانهدم المجد
شهيدا غريبا نازح الدار ظاميا * ذبيحا ومن قاني الوريد له ورد
مشارق أنوار اليقين — صفحة 363
مساهمون: الحافظ رجب البرسي
ص٣٦٣