بروحي قتيلا غسله من دمائه * سليبا ومن سافي الرياح له برد
ترض خيول الشرك بالحقد صدره * وترضخ منه الجسم في ركضها جرد
ومذ راح لما راح للأهل مهره * خليا يخد الأرض بالوجه إذ يعدو
برزن حيارى نادبات بذلة * وقلب غدا من فارط الحزن ينقد
فحاسرة بالردن تستر وجهها * وبرقعها وقد ، ومدمعها رفد
ومن ذاهل لم تدر أين مفرها * تضيق عليها الأرض والطرق تنسد
وزينب حسرى تندب الندب عندها * من الحزن أوصاب يضيق بها العد
تنادي : أخي يا واحدي وذخيرتي * وعوني وغوثي والمؤمل والقصد
ربيع اليتامى ، يا حسين ، وكافل * الأيامى زمانا ، بعد بعدكم ، البعد
أخي بعد ذاك الصون والخدر والخبا * يعالجنا علج ، ويسلبنا وغد
بناتك - يا بن الطهر طه - حواسر * ورحلك منهوب تقاسمه الجند
لقد خابت الآمال ، وانقطع الرجا * بموتك مات العلم والدين والزهد
وأضحت ثغور الكفر تبسم فرحة * وعين العلى ينخد من سحها الخد
وصوح نبت الفضل بعد اخضراره * وأصبح بدر التم قد ضمه اللحد
تجاذبنا أيدي العدى فضلة الردى * كأن لم يكن لنا خير الأنام لنا جد
فأين حصوني والأسود الألى بهم * يصال على ريب الزمان إذا يعدو ؟
إذا غربت - يا بن النبي - بدوركم * فلا طلعت شمس ، ولا حلها سعد
ولا سحبت سحب ذيولا على الربى * ولا ضحك النوار وانبعق الرعد
وساروا بآل المصطفى وعياله * حيارى ولم يخش الوعيد ولا الوعد
وتطوي المطايا الأرض سيرا إذا * سرت تجوب بعيد البيد فيها لها وخد
تؤم يزيدا نجل هند أمامها * ألا لعنت هند وما نجلت هند
فيا لك من رزء عظيم مصابه * يشق الحشى منه ويلتدم الخد
أيقتل ضمآنا حسين بكربلا * ومن نحره البيض الصقال لها ورد ؟
وتضحى كريمات الحسين حواسرا * يلاحظها في سيرها الحر والعبد
فليس لأخذ الثأر إلا خليفة * هو الخلف المأمول والعلم الفرد
مشارق أنوار اليقين — صفحة 364
مساهمون: الحافظ رجب البرسي
ص٣٦٤