فقال : ألا بعدا بما جئتم به * ومن دونه بيض وخطية ملد
فضرب لهشم الهام تترى بنظمه * فمن عقده حل وفي حله عقد
فهل سيد قد شيد الفخر بيته * جذار الودي يشقى لعبد له عبد
وما عذر ليث يرهب الموت بأسه * يذل ويضحى السيد يرهبه الأسد
إذا سام منا الدهر يوما مذلة * فهيهات يأتي ربنا وله الحمد
وتأبى نفوس طاهرات وسادة * مواضيهم هام الكماة لها غمد
لها الدم ورد والنفوس قنائص * لها القدم قدم والنفوس لها جند
ليوث وغى ظل الرماح مقيلها * مغاوير طعم الموت عندهم شهد
حماة عن الأشبال يوم كريهة * بدور دجى سادوا الكهول وهم مرد
إذا افتخروا في الناس عز نظيرهم * ملوك على أعتابهم يسجد المجد
أيادي عطاهم لا تطاول في الندى * وأيدي علاهم لا يطاق لها رد
مطاعيم للعافي مطاعين في الوغى * مطاعين إن قالوا لهم حجج لد
مفاتيح للداعي مصابيح للهدى * معاليم للساري بها يهتدي النجد
نزيلهم حرم منازلهم لقى * منازلهم أمن بهم يبلغ القصد
فضائلهم جاءت ، فواضلهم جلت ، * مدائحهم شهد منائحهم لد
كرام إذا عاف عفى منه معهد وضوح من خضرائه السبط والجعد
وآملهم راج وأم لهم رجا * وحل بناديهم أحل له الرفد
زكوا في الورى أما وجدا ووالدا * وطابوا فطاب الأم والأب والجد
بأسمائهم يستجلب البر والرضى * بذكرهم يستدفع الضر والجهد
ومال إلى فتيانه ، ورجاؤه * يقول : لقد طاب الممات ألا اشتدوا
فسار لأخذ الثأر كل شمردل * إذا هاج قدح للهياج له زند
وكل كمي أريحي غشمشم * تجمع فيه الفضل وانعدم الضد
إذا ما غدا يوم الندى أسر العدى * ولما بدا يوم الندى أطلق الوعد
ليوث نزال بل غيوث نوازل * سراة كأسد الغاب لا بل هم الأسد
إذا طلبوا راموا ، وإن طلبوا رموا * وإن ضربوا صدوا وإن ضربوا قدوا
مشارق أنوار اليقين — صفحة 361
مساهمون: الحافظ رجب البرسي
ص٣٦١