فوارس أسد الغيل منها فرائس * وفتيان صدق شأنها الطعن والطرد
وجوههم بيض ، وخضر ربوعهم * وبيضهم حمر إذا النقع مسرد
إذا ما دعوا يوما لدفع ملمة * غدا الموت طوعا والقضاء هو العبد
بها كل ندب يسبق الطرف طرفه * جواد على ظهر الجواد له أفد
كأنهم نبت الربى في سروجهم * لشدة حزم لا بحزم لها شدوا
لباسهم نسجوا الحديد إذا بدوا * جبالا وأقيالا تقلهم الجرد
إذا لبسوا فوق الدروع قلوبهم * وصالوا فحر الكر عندهم برد
يخوضون تيار الحمام ظواميا * وبحر المنايا بالحنايا لها مد
يرون المنايا نيلها غاية المنى * إذا استشهدوا : أمر الردى عندهم شهد
إذا قللت أسيافهم في كريهة * غدا في رؤوس الدارعين لها حد
فمن أبيض يلقى الأعادي بأبيض * ومن أسمر في كفه أسمر صلد
يذبون عن سبط النبي محمد * وقد ثار عالي النقع واصطحب الوقد
يخال بريق البيض برقا سجاله * الدماء وأصوات الكماة لها رعد
إلى أن تدانى العمر واقترب الردى * وشأن الليالي لا يدوم لها عهد
أعدوا نفوسا للفناء وما اعتدوا * فطوبى لهم نالوا البقاء بما عدوا
أحلوا جسوما للمواضي وأحرموا * فحلوا جنان الخلد فيها لهم خلد
أمام الإمام السبط جادوا بأنفس * بها دونه جادوا وفي نصره جدوا
شروا عندما باعوا نفوسا نفائسا * على هجرها وصل وفي وصلها فقد
قضوا إذ قضوا حق الحسين وفارقوا * وما فرقوا بل وافقوا السعد يا سعد
فلما رأى المولى الحسين رجاله * وفتيانه صرعى وشادي الردى يشدوا
غدا طالبا للموت كالليث مغضبا * يحامي عن الأشبال يشتد إن شدوا
وإن جمعوا سبعين ألفا لقتله * فيحمل فيهم وهو بينهم فرد
إذا كر فروا من جريح وواقع * ذبيح ومهزوم به طوح الهد
ينادي : ألا يا عصبة عصت الهدى * وخانت فلم ترع الذمام ولا العهد
فبعدا لكم يا شيعة الغدر إنكم * كفرتم ، فلا قلب يلين ولا ود
مشارق أنوار اليقين — صفحة 362
مساهمون: الحافظ رجب البرسي
ص٣٦٢