وأضحت تجر الحادثات ذيولها * عليها ولا دعد هناك ولا هند
ولا غرو إن جارت ومارت صروفها * وغارت وأغرت واعتدت وغدت تشدو
فقد غدرت قدما بآل محمد * وطاف عليهم بالطفوف لها جند
وجاشت بجيش جاش طام عرمرم * خميس لهام حام يحمومه أسد
وعمت بأشرار عن الرشد عموا * وهل يسمع الصم الدعاء إذا صدوا
فيا أمة قد أدبرت حين أقبلت * فرافقها نحس وفارقها سعد
أبت إذ أتت تنأى وتنهى عن النهى * وولت وألوت حين مال بها الجد
سرت وسرت بغيا وسرت بغيها * بغا دعاها إذا عداها به الرشد
عصابة عصب أوسعت إذ سعت إلى * خطاء خطاها والشقاء به يحدو
أثاروا وثاروا ثار بدر وبدروا * لحرب بدور من سناها لهم رشد
بغت فبغت عمدا قتال عميدها * ضغون طفاة في الصدور لها حقد
وساروا يسنون العناد وقد نسوا * المعاد فهم من قوم عاد إذا عدوا
فيا قلب الذين في يوم أقبلوا * إلى قتل مأمول هو العلم الفرد
فركن الهدى هدوا وقد العلى قدوا * وأزر الهوى شدوا ونهج التقى سدوا
كأني بمولاي الحسين ورهطه * حيارى ولا عون هناك ولا عقد
بكرب البلا في كربلاء وقد رمى * بعاد وشطت دارهم وسطت جند
وقد حدقت عين الردى حين أصبحوا * عتاة عداة ليس يحصى لهم عد
وقد أصبحوا حلا لهم حين أصبحوا * حلولا ولا حل لديهم ولا عقد
فنادى ونادى الموت بالخطب خاطب * وطير الفنا يشدو وحاد الردى يحدو
يسائلهم : هل تعرفوني ؟ مسائلا * وسائل دمع العين سال به الخد
فقالوا : نعم أنت الحسين ابن فاطم * وجدك خير المرسلين إذا عدوا
وأنت سليل المجد كهلا ويافعا * إليك ، إذا عد العلى ينتهي المجد
فقال لهم : إذ تعلمون ، فما الذي * دعاكم إلى قتلي ، فما عن دمي بد
فقالوا : إذا رمت النجاة من الردى * فبايع يزيدا . . إن ذاك هو القصد
وإلا فهذا الموت عب عبابه * فخض ظاميا فيه تروح ولا تعدو
مشارق أنوار اليقين — صفحة 360
مساهمون: الحافظ رجب البرسي
ص٣٦٠